كشف عاصم حجازي عن أزمة حقيقية داخل منظومة التقييم بالمدارس، مؤكدًا أن المفهوم الأساسي للتقييم تعرض لانحراف واضح خلال الفترة الأخيرة، بعدما تحول من وسيلة لتحسين التعلم إلى هدف في حد ذاته.
وأوضح أن الفلسفة التربوية المعروفة تقوم على أن التقييم أداة لقياس مستوى الطالب بهدف تطويره، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى أن الطالب أصبح يذهب إلى المدرسة من أجل أداء التقييمات فقط، وليس من أجل التعلم، وهو ما يمثل خللًا جوهريًا في ترتيب أولويات العملية التعليمية.
وأشار إلى أن التقييم لا يجب أن يقتصر على الامتحانات التقليدية، سواء الموضوعية أو المقالية، بل يجب أن يتنوع ليشمل أنشطة ومشروعات وأساليب مختلفة قادرة على قياس مهارات متعددة لدى الطلاب، لافتًا إلى أن معظم هذه الأدوات لا يتم تطبيقها بالشكل الدقيق داخل المدارس.
وأكد أن التقييم في صورته الصحيحة ليس وسيلة لإثارة الخوف أو الضغط على الطلاب، بل أداة لاكتشاف نقاط القوة والضعف لديهم، وهو ما يتطلب تغيير الثقافة السائدة داخل المدارس، بحيث يقبل الطلاب على التقييم دون رهبة أو توتر.
غياب الدقة في التقييم
وحذر من أن غياب الدقة والموضوعية في إجراء التقييمات قد يحولها إلى وسيلة لتعويد الطلاب على الغش، ويعزز الاعتماد على الحفظ بدلًا من الفهم، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة التعليم ومخرجاته.
وأضاف أن المنظومة التعليمية ما زالت متوقفة عند مرحلة “التقييم” فقط، دون الانتقال إلى مرحلة “التقويم”، التي تعتمد على تحليل نتائج الطلاب بشكل علمي، واكتشاف نقاط الضعف، ووضع خطط علاجية مناسبة لمعالجتها.
وشدد على أهمية إضفاء قدر من المرونة على التقييمات، سواء من حيث توقيتها أو أدواتها، بما يسمح بالتكيف مع الظروف المختلفة، مؤكدًا أن الاعتماد على الأنشطة والمشروعات يمكن أن يكون بديلًا فعالًا للامتحانات التقليدية في كثير من الأحيان.













