حذر الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، الطلاب من الوقوع في فخ المقارنات مع الآخرين، مؤكدًا أن هذا السلوك يعد من أكثر الأخطاء شيوعًا بين الطلاب، خاصة خلال فترات الاستعداد للامتحانات، لما يسببه من آثار نفسية وتعليمية سلبية.
وأوضح حجازي أن مقارنة الطالب نفسه بزملائه مع تجاهل الفروق الفردية في القدرات والمواهب والظروف المختلفة قد تؤدي إلى تدمير ثقته بنفسه وتدني مفهومه لذاته، مشيرًا إلى أن الطالب غالبًا ما يركز عند المقارنة على نقاط القوة لدى الآخرين مقابل نقاط الضعف لديه، ما يولد لديه شعورًا بعدم الكفاءة والجدارة.
وأضاف أن المقارنات السلبية تجعل الطالب أكثر عرضة للقلق والتوتر وعدم الاستقرار النفسي، خاصة في أوقات المنافسة الشديدة مثل فترة الامتحانات، كما تسهم في تشتيت الانتباه وإضعاف التركيز، وتؤثر على الدوافع الداخلية للنجاح والتفوق.
وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن استمرار هذه المقارنات قد يدفع بعض الطلاب إلى تبني سلوكيات سلبية مثل الغش أو الحقد على الآخرين أو الاعتماد المفرط على الدروس الخصوصية، فضلًا عن إهدار الوقت والجهد في التفكير بالمقارنات بدلًا من استثمارهما في المذاكرة والتحصيل الدراسي.
وأكد أن المقارنات المستمرة قد تؤدي أيضًا إلى شعور دائم بالحزن والكآبة وعدم الرضا عن النفس، وقد تتطور لدى بعض الطلاب إلى أعراض اكتئابية أو شعور بالعجز والفشل، ما ينعكس سلبًا على نمو قدراتهم واستثمار مواهبهم الحقيقية.
وفي المقابل، أوضح حجازي أن المقارنة يمكن أن تكون إيجابية إذا ركز الطالب على مقارنة مستواه الحالي بمستواه السابق بهدف التطوير الذاتي وتحقيق التقدم، أو إذا استخدم نجاح الآخرين كمصدر للإلهام واستخلاص الدروس المفيدة دون الشعور بالإحباط.
وشدد الدكتور عاصم حجازي على أن النجاح والتفوق لا يتحققان عبر طريق واحد أو أسلوب موحد، وإنما يعتمد أساسًا على حسن استثمار كل طالب لقدراته وإمكاناته الخاصة، بعيدًا عن التقليد الأعمى أو المقارنات التي تضر أكثر مما تنفع.














