كشف الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي، عن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى ضعف مستويات القراءة والكتابة لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية، مؤكدًا أن هذه المهارات تمثل الأساس الذي يقوم عليه تعلم الطالب في مختلف المواد الدراسية، وأن اكتسابها في السنوات الدراسية الأولى يعد عاملًا حاسمًا في تجنب التعثر الدراسي خلال المراحل اللاحقة.
وأوضح شوقي أن ضعف مهارات القراءة والكتابة قد يرجع إلى مشكلات صحية لدى الطفل، مثل ضعف السمع أو البصر، وهو ما يستدعي التدخل الطبي المبكر، مشيرًا إلى أن بعض العوامل داخل المدرسة تسهم أيضًا في تفاقم المشكلة، ومنها عدم إتاحة الوقت الكافي للمعلم لتعليم هذه المهارات نتيجة انشغاله بمهام أخرى، بالإضافة إلى كثافة التقييمات وتتابعها بما يحد من الاستفادة من نتائجها في تشخيص التلاميذ الذين يعانون من ضعف في القراءة والكتابة.
وأضاف أن إغفال التقييمات خلال السنوات الماضية في الصفوف الأولى أدى إلى تأخر اكتشاف التلاميذ الذين يواجهون صعوبات في اكتساب هذه المهارات، مما جعل التدخل العلاجي يأتي في مراحل متأخرة تكون فيها المشكلة أكثر تعقيدًا.
وأشار إلى أن كبر حجم المناهج الدراسية يدفع بعض المعلمين إلى التركيز على الانتهاء من شرح المقررات على حساب تنمية مهارات القراءة والكتابة، لافتًا إلى أن استخدام أساليب تدريس موحدة لا تراعي الفروق الفردية بين التلاميذ، أو الاعتماد على طرق شرح جافة وغير جاذبة، يؤثر سلبًا على قدرة الأطفال على التعلم والاستيعاب.
وأكد شوقي أن الأسرة تتحمل جزءًا من المسؤولية، موضحًا أن إهمال متابعة الطفل في المنزل، وتركه لفترات طويلة أمام الهاتف المحمول على حساب القراءة والكتابة والتدريب العملي، من العوامل التي تؤدي إلى تراجع مستواه، إلى جانب الغياب المتكرر عن المدرسة خلال الحصص المخصصة لتعليم المهارات الأساسية.
وشدد الخبير التربوي على أهمية البرامج العلاجية التي تستهدف التلاميذ ذوي المستويات الضعيفة في سن مبكرة، مؤكدًا أن نجاح هذه البرامج يتطلب تشخيصًا دقيقًا لأسباب الضعف لدى كل طفل، مع تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة لضمان تحقيق أفضل النتائج وتحسين فرص النجاح الدراسي في المستقبل.











