قال النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن ملف التعليم لا يمكن التعامل معه باعتباره ملفًا خدميًا عاديًا، لأنه يرتبط بشكل مباشر بمستقبل الدولة المصرية وبناء الإنسان، مؤكدًا أن أي حديث عن تطوير التعليم يجب أن يقاس بالأثر الحقيقي على الطالب والمعلم والمدرسة وولي الأمر، وليس بمجرد إصدار قرارات أو إعلان خطط.
جاء ذلك خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ، بحضور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أثناء مناقشة طلبي مناقشة حول سياسة الحكومة لتأمين امتحانات الثانوية العامة ومواجهة الغش الجماعي، والتوسع في المدارس اليابانية.
وفي مستهل كلمته، أشاد النائب أحمد الحمامصي بحضور وزير التربية والتعليم للجلسة العامة، مؤكدًا أن وجود الوزير يعكس أهمية الملف وحجم التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية.

وأوضح الحمامصي، أن الدولة المصرية تتعامل بالفعل مع ملف التعليم باعتباره أولوية مالية وتنموية كبرى، مشيرًا إلى أن مشروع موازنة العام المالي 2026 /2027 خصص نحو 442 مليار جنيه للتعليم قبل الجامعي والعالي، بزيادة تصل إلى 20% مقارنة بالعام المالي السابق، وهو ما يفرض ضرورة تقييم الأثر الحقيقي لهذا الإنفاق على مستوى الخدمة التعليمية المقدمة للمواطنين.
وأكد النائب أحمد الحمامصي، أن أخطر التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية حاليًا تتمثل في تراجع مستوى الطلاب وضعف المهارات الأساسية، موضحًا أن هناك طلابًا يقضون سنوات طويلة داخل المدارس، ثم يتخرجون دون امتلاك الحد الأدنى من مهارات القراءة والكتابة والفهم والتعبير، فضلًا عن ضعف القدرة على التعامل مع اللغة الإنجليزية، التي أصبحت لغة أساسية في سوق العمل والتكنولوجيا والتواصل مع العالم.
وأضاف أن أزمة التعليم لا تتوقف فقط عند مستوى التحصيل الدراسي، بل تمتد إلى الجوانب التربوية والأخلاقية داخل المدارس، مؤكدًا أن المدرسة ليست مجرد مكان لتلقي المناهج، وإنما مؤسسة لبناء شخصية الطالب وتعليمه الانضباط والمسؤولية واحترام الآخر.
وأشار الحمامصي، إلى أن تزايد بعض وقائع العنف والتنمر والتجاوز داخل المدارس يعكس وجود خلل تربوي حقيقي، وليس مجرد أزمة إدارية، الأمر الذي يتطلب خطة واضحة لاستعادة الانضباط داخل المؤسسات التعليمية.

وتطرق الحمامصي إلى ملف المعلمين، مؤكدًا أن إصلاح التعليم لن يتحقق دون إصلاح أوضاع المعلم، باعتباره العنصر الأهم داخل العملية التعليمية، موضحًا أن ضعف التدريب، وضغوط العمل، وتراجع المكانة الاجتماعية للمعلم، تؤثر بشكل مباشر على كفاءة المدرسة والمنظومة بالكامل.
وأكد النائب أحمد الحمامصي، أن استعادة هيبة المعلم لا تعني القسوة أو العنف داخل الفصل، وإنما تعني توفير الاحترام والدعم والتأهيل المهني والحماية من أي تجاوزات أو إساءات.
وأشار إلى أن وزير التربية والتعليم سبق أن أعلن وصول عجز المعلمين إلى نحو 469 ألف معلم من أصل 830 ألف معلم، وهو ما يعكس حجم الأزمة والتحديات التي تواجه الوزارة، لكنه في الوقت نفسه يفرض ضرورة تقييم الحلول التي تم تطبيقها، لمعرفة ما إذا كانت قد عالجت جذور الأزمة بالفعل أم اكتفت فقط بسد العجز في جداول الحصص.
وأكد النائب أحمد الحمامصي، أن المدرسة الحكومية تمثل العمود الفقري لمنظومة التعليم في مصر، لأنها تستوعب النسبة الأكبر من الطلاب، لافتًا إلى أن تصريحات وزير التربية والتعليم كشفت أن طلاب المدارس الحكومية يمثلون نحو 87% من إجمالي الطلاب، مقابل 13% فقط في التعليم الخاص والدولي والحكومي بمصروفات.
وأضاف أن أي تراجع في مستوى المدرسة الحكومية يعني بالضرورة تحميل ملايين الأسر المصرية أعباء إضافية، سواء تعليمية أو اقتصادية.
وفيما يتعلق بالتعليم الفني، أكد الحمامصي أن هناك فجوة واضحة لا تزال قائمة بين بعض مدارس التعليم الفني واحتياجات سوق العمل، موضحًا أن عددًا كبيرًا من الطلاب يتخرجون بشهادات دون امتلاك المهارات العملية المطلوبة أو الحصول على تدريب كافٍ يؤهلهم للعمل الحقيقي.
وأشار إلى أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 /2027 تتضمن مستهدفات مهمة في هذا الملف، من بينها إعادة تأهيل 1000 مدرسة فنية بالشراكة مع القطاع الخاص، بالإضافة إلى توفير 1.2 مليون جهاز تابلت لطلاب الصف الأول الثانوي العام والفني.
وأوضح أن هذه الأرقام تمثل خطوة مهمة، لكن الأهم هو قياس أثرها الفعلي على تطوير المناهج وتحسين التدريب العملي وربط التعليم الفني باحتياجات المصانع والشركات والتكنولوجيا الحديثة.

كما تطرق النائب أحمد الحمامصي إلى ملف التغذية المدرسية، مؤكدًا أنه من الملفات شديدة الحساسية، لارتباطه بصحة الطلاب وانتظامهم داخل المدارس، خاصة بالنسبة للأسر محدودة الدخل.
وقال إن التغذية المدرسية لا يجب النظر إليها باعتبارها مجرد “وجبة”، وإنما باعتبارها سياسة حماية اجتماعية وتعليمية متكاملة.
وأشار إلى أن مشروع الموازنة الجديدة تضمن تخصيص 7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية، إلى جانب 7.8 مليار جنيه لطباعة الكتب الدراسية بالتعليم قبل الجامعي، مؤكدًا أن هذه الأرقام تستوجب رقابة صارمة على جودة الوجبات وآليات التخزين والتوزيع لضمان وصول الخدمة بصورة آمنة وعادلة لجميع الطلاب.
وفي ختام كلمته، طالب النائب أحمد الحمامصي وزير التربية والتعليم بتقديم إجابات واضحة بشأن خمس قضايا رئيسية، تشمل وضع خطة حقيقية لعلاج ضعف المهارات الأساسية واللغة الإنجليزية، وبرنامج واضح لاستعادة الانضباط داخل المدارس، وإجراءات عملية لحماية مكانة المعلم ورفع كفاءته، إلى جانب خطة تنفيذية لتطوير المدرسة الحكومية، وربط التعليم الفني بسوق العمل، فضلًا عن إحكام الرقابة على منظومة التغذية المدرسية.
وأكد أن الجميع يدعم أي خطوات جادة نحو تطوير التعليم، لكن المعيار الحقيقي لأي إصلاح يظل مرتبطًا بظهور أثره داخل الفصل الدراسي، وفي مستوى الطالب، ومكانة المعلم، وانتظام المدرسة، وثقة أولياء الأمور، مضيفًا: “التعليم هو معركة بناء الإنسان، وإذا نجحنا فيها نكون قد ضمنّا مستقبل مصر”.











