أثارت دعوة الدكتور خالد منتصر لتدريس نظرية التطور في التعليم المصري ردود فعل واسعة، بين مؤيد ومعاض على مواقع التواصل الاجتماعي.
وانتقد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، المقترح، معتبرًا أن إدخال هذه النظرية إلى المناهج دون تمهيد فكري أو بنية علمية قوية يمثل خطورة على منظومة التعليم وعلى القيم المجتمعية.
فكرة قديمة… مُغلّفة بالعلم
و لفت حجازي النظر إلى أن المفاهيم العامة التي تستند إليها نظرية التطور تُدرّس بالفعل بشكل مبسط في الصف الرابع الابتدائي تحت مسميات مثل “التكيف التركيبي” و”التكيف السلوكي”، مما يعني أن هناك تناولًا غير مباشر للنظرية في المناهج دون الاصطدام بالمعتقدات أو إثارة الجدل.
التدريس النقدي لا التسليم الأعمى
وأكد حجازي أنه لا مانع من تدريس النظرية كجزء من التراث العلمي العالمي، ولكن بشرط أن يتم ذلك بشكل نقدي لا يقوم على التسليم بصحة النظرية، بل على تفكيكها وتحليلها وإجراء تجارب تدعم أو تدحض ما جاء فيها.
وهنا يظهر التحدي الأكبر، بحسب حجازي، وهو عدم جاهزية المدارس والجامعات المصرية حاليًا من حيث البنية التحتية والمعامل لتطبيق هذه النوعية من التعليم التجريبي.

خطورة التبعية والانسياق العلمي
وحذر حجازي من أن التعامل مع النظرية بوصفها “مسلمة علمية” على الطريقة الغربية هو تكريس للتبعية والتقليد الأعمى، مضيفًا أن هذا النهج يناقض تمامًا ما تسعى إليه الدول النامية من استقلال فكري وعلمي وثقافي، متسائلًا: “هل نُقلد الغرب حتى في مناطق تتعارض مع عقائدنا وهويتنا؟”
مغالطة كبرى: التطور ليس مرادفًا للعلم
كما شدد على أن تضخيم النظرية وتصويرها كأنها المحور الوحيد للعلوم البيولوجية يُعد مغالطة علمية واضحة، مؤكدًا أن علم الأحياء واسع ومعقد ولا يُختزل في نظرية واحدة، خاصة إذا كانت محل خلاف حتى بين العلماء أنفسهم.
نظرية التطور والإلحاد: علاقة لا يمكن تجاهلها
واختتم حجازي تصريحاته بالقول إن النظرية في صورتها الحالية لا تحظى بالإجماع العلمي الكافي الذي يؤهلها لتكون مادة أساسية في مناهجنا، والأهم من ذلك – بحسب قوله – أنها تتعارض مع ما نادت به الأديان السماوية، وتُستخدم في بعض الأوساط كممر فكري لترويج الإلحاد وإنكار الخلق الإلهي.












