في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي والدوائي، لم تعد دراسة الصيدلة تقتصر على المعرفة الأكاديمية داخل قاعات المحاضرات، بل أصبحت ترتبط بشكل متزايد بالتدريب العملي، والتوجيه المهني، وفهم احتياجات سوق العمل داخل المستشفيات وشركات الدواء والمؤسسات البحثية.
وفي هذا الإطار، تواصل كلية الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية بالجامعة الألمانية بالقاهرة دعم هذا التوجه من خلال تنظيم فعاليات وورش عمل متخصصة تجمع بين الأكاديميين والخبراء والممارسين في مختلف مجالات الصيدلة، بما يتيح للطلاب والخريجين التعرف على المسارات المهنية الحديثة، وربط ما يدرسونه نظريًا بالتطبيق العملي داخل بيئات العمل الحقيقية.
وضمن هذا التوجه، نظم قسم الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية ورشة عمل متخصصة بعنوان «الاتجاهات الحديثة في المسارات المهنية للصيدلة الإكلينيكية: ورشة عمل صيدلة المستشفيات»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الصيدلة الإكلينيكية وصيدلة المستشفيات.
واستهدفت الورشة، وفق بيان، طلاب كلية الصيدلة والخريجين الجدد، وركزت على تأهيلهم لسوق العمل من خلال استعراض أحدث التطورات في مجال الصيدلة الإكلينيكية، وتسليط الضوء على المهارات المطلوبة لمواكبة التحول المتسارع في القطاع الصحي.
كما أتاحت الورشة للمشاركين بيئة تفاعلية وجلسات نقاشية ثرية للتوجيه المهني، بهدف مساعدتهم على اتخاذ قرارات مستقبلية مبنية على فهم واقعي لمتطلبات المهنة. واستعرض المتحدثون خلال الفعاليات تجاربهم المهنية داخل المستشفيات والمؤسسات الطبية الكبرى، مع تقديم نماذج عملية لمسارات العمل في صيدلة المستشفيات، بما يسهم في تعزيز جاهزية الطلاب والخريجين للانخراط في بيئة العمل بكفاءة واحترافية.
وجاء تنظيم الورشة تحت إشراف الدكتور محمد حسن سليمان، الأستاذ المشارك ورئيس قسم الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية، وبمشاركة الدكتورة دانيرا أشرف، الأستاذ المساعد بالقسم، والدكتورة سارة عربي، المدرس المساعد بقسم الصيدلة الإكلينيكية، وذلك ضمن جهود القسم لدعم التطوير المهني لطلاب الكلية وخريجيها.
وقال الدكتور محمد سليمان: «نحرص من خلال عقد هذه الورش المتخصصة على بناء جسر حقيقي بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي داخل المؤسسات الصحية، بما يساعد طلاب الصيدلة على اكتساب رؤية واضحة حول المسارات المهنية الحديثة في مجال الصيدلة الإكلينيكية وصيدلة المستشفيات. كما تمثل هذه الفعاليات فرصة مهمة للتواصل المباشر مع خبراء المهنة، والتعرف على متطلبات سوق العمل المتغيرة محليًا ودوليًا».
وشارك في فعاليات الورشة عدد من المتخصصين والخبراء في المجال، من بينهم الدكتور محمد ناجي، مدير الصيدلية ومدير معمل العلاج الشخصي بمستشفى سرطان الأطفال 57357، والدكتورة مي أسامة، رئيس قسم الصيدلة الإكلينيكية لعلاج الأورام والطب النووي بمستشفى الدمرداش بجامعة عين شمس، والدكتورة ندى عادل، الصيدلي الإكلينيكي بمجموعة كليوباترا، والدكتورة مريم محمد، الصيدلي الإكلينيكي المقيم بمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، إلى جانب الدكتور توفيق صبري، مشرف الصيدلة الإكلينيكية بمستشفى الشروق.
وتُعد هذه الورشة الثالثة ضمن سلسلة فعاليات «التطوير المهني للصيادلة» التي ينظمها قسم الصيدلة الإكلينيكية، حيث تناولت الورشة الأولى المسارات الخاصة بالمعلوماتية الصحية والفرص المتاحة محليًا ودوليًا، فيما ركزت الورشة الثانية على مسارات العمل داخل شركات الأدوية، والتي يعزز الالتحاق بها خبرة الصيدلي في مجال الصيدلة الإكلينيكية، قبل أن تأتي الورشة الثالثة لتسلط الضوء على صيدلة المستشفيات.
وتكشف هذه المحاور عن توجه متكامل لتعريف الطلاب والخريجين باتساع دور الصيدلي الحديث، الذي لم يعد محصورًا في صورة تقليدية واحدة، بل أصبح يمتد بين العمل الإكلينيكي داخل المستشفيات، والمشاركة في شركات الدواء، والتعامل مع المعلوماتية الصحية، وفهم التطورات العلمية والتكنولوجية التي تؤثر في مستقبل المهنة.
ولا تأتي هذه الورش بمعزل عن التوجه العام لكلية الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية بالجامعة الألمانية بالقاهرة، التي تسعى إلى تقديم نموذج تعليمي يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي، من خلال فعاليات علمية ومهنية تفتح أمام الطلاب مساحات للتفاعل مع الخبراء، والتعرف على تجارب واقعية من داخل سوق العمل، إلى جانب دعم مهارات البحث والتحليل والابتكار.
ويبرز هذا التوجه أيضًا في ارتباط الكلية والجامعة بملفات بحثية وتطبيقية تتصل بمستقبل صناعة الدواء، ومن بينها مشاركة الجامعة الألمانية بالقاهرة، باعتبارها الجهة الأكاديمية المنفذة، في وضع خارطة طريق لمشروع «منصة الذكاء الاصطناعي لاكتشاف وتصنيع الأدوية»، برعاية أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، من خلال مجلس بحوث الدواء، وهو مشروع يستهدف توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة في دعم مراحل اكتشاف وتطوير وتصنيع الدواء.
ويعكس هذا الربط بين التدريب المهني للطلاب والمشاركة في مشروعات علمية وتطبيقية كبرى رؤية أوسع لدور كلية الصيدلة، لا باعتبارها مؤسسة تعليمية فقط، بل كمنصة علمية ومهنية تسهم في إعداد كوادر قادرة على فهم احتياجات سوق العمل الحالي، ومواكبة التحولات المستقبلية في القطاع الدوائي.
وتؤكد هذه الفعاليات التزام الجامعة الألمانية بالقاهرة بدعم التعليم التطبيقي وربط المعرفة الأكاديمية بالاحتياجات الفعلية للمجتمع وسوق العمل، بما يسهم في إعداد كوادر صحية مؤهلة قادرة على المشاركة بفاعلية في تطوير منظومة الرعاية الصحية وصناعة الدواء في مصر والمنطقة.
















