بينما يحتفل العالم اليوم بيوم البيئة العالمي، لا يقف الأمر عند حدود الالتزام البيئي التقليدي، بل يمتد ليصبح جوهر “الأمن القومي” والاقتصادي للدول في ظل عالم يموج بالمتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
من خلال مسيرتي الأكاديمية التي انطلقت من كلية الدراسات الإفريقية العليا جامعة القاهرة عبر دراسة تأثير الطاقة على التنمية المستدامة في إثيوبيا، وصولاً إلى أطروحة الدكتوراه حول التحول الأخضر في رواندا، خلصت إلى قناعة راسخة: الطاقة ليست مجرد مورد، بل هي المحرك الأساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي المستدام.
التحول الأخضر ليس ترفاً، بل هو طوق النجاة للأجيال القادمة. إن الاستثمار في الطاقة المتجددة (الشمسية، الرياح، والهيدروجين الأخضر) يمنح الدول استقلالية استراتيجية، ويقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية التي باتت مرتبطة بالتوترات الإقليمية والدولية.
في ظل التوترات الدولية الراهنة – من آثار الحرب الإيرانية الأمريكية، إلى تقلبات أسواق الطاقة العالمية – تبرز الرؤية المصرية الطموحة التي تتبناها القيادة السياسية بتحويل مصر إلى مركز عالمي للطاقة. هذا ليس مجرد هدف اقتصادي، بل هو ضرورة استراتيجية تهدف إلى:
تعزيز المرونة الاقتصادية: عبر تنويع مصادر الطاقة والاعتماد المتزايد على الطاقة النظيفة.
تحقيق الاستقرار الإقليمي: من خلال ربط شبكات الكهرباء الإقليمية والتموضع كحلقة وصل حيوية.
توطين التكنولوجيا الخضراء: الاستفادة من الخبرات العالمية وتطويعها لخدمة التنمية المحلية.
دعوتي في هذا اليوم
إن الحفاظ على البيئة يبدأ من الإيمان بأن كل طاقة نوفرها وكل ميجاوات ننتجه من مصادر متجددة هو استثمار مباشر في مستقبل أطفالنا. يجب أن نتبنى نموذجاً تنموياً لا يضحي بموارد المستقبل من أجل نمو الحاضر، بل يدمج “الأخضر” في كل تفاصيل سياستنا الاقتصادية.
لنعمل معاً، باحثين وصناع قرار ومواطنين، لنحول التحديات الراهنة إلى فرص واعدة، ولنثبت أن مصر قادرة على قيادة قاطرة التحول الأخضر في مصر وأفريقيا والمنطقة.
رؤية
د. محمود أحمد فراج









