في أمسية امتزج فيها التاريخ بالفن، والوعي الأثري بالمحبة الإنسانية، احتفل” نفرتيتي الثقافي” بمرور ثلاثة أعوام على انطلاقه، خلال احتفالية خاصة أقيمت بمركز إبداع قصر الأمير طاز التابع لصندوق التنمية الثقافية، بعنوان:“ثلاثة أعوام من الحفاوة بالحضارة المصرية القديمة وتراثها الإنساني”.
وسط حضور كبير من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالحضارة المصرية، بدا واضحًا أن الصالون الذي بدأ كمبادرة ثقافية صغيرة، نجح خلال سنواته الثلاث في أن يصنع لنفسه مكانًا خاصًا داخل المشهد الثقافي المصري، وأن يتحول — كما وصفته الإذاعية وفاء عبد الحميد — إلى “بيت له عائلة من الضيوف والجمهور الكريم، يجتمعون بدافع الشغف لمعرفة المزيد عن حضارتنا وأسرارها”.

واستعادت الاحتفالية، عبر فيلم تسجيلي، أبرز محطات الصالون وجولاته ومبادراته الثقافية والأثرية، إلى جانب مشاركاته في معرضي الإسكندرية والقاهرة الدوليين للكتاب، وما قدمه من لقاءات وحوارات سعت إلى تقريب الحضارة المصرية من الناس خارج القاعات الأكاديمية التقليدية.وفي تقليد سنوي للاحتفاء بالنماذج المصرية الملهمة، كرّم الصالون عالم الآثار الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، باعتباره “شخصية العام 2026”، تقديرًا لإسهاماته في علم المصريات، وجهوده في التعريف بالحضارة المصرية عالميًا، ودفاعه المستمر عن حق مصر في استرداد آثارها الموجودة بالخارج، وفي مقدمتها رأس الملكة نفرتيتي.
وقالت عضو” نفرتيتى ” أماني عبد الحميد، عضوة الصالون، إن “حواس” تحول عبر سنوات طويلة إلى رمز عالمي للحضارة المصرية، مضيفة:
“احتفاؤنا به ليس فقط لعالم آثار كبير، بل لإنسان مؤمن برسالة بلده، ومحب لتاريخها وقيمتها الحضارية”.
وتضمنت الاحتفالية عرض فيلم عن مسيرة الدكتور زاهي حواس، إلى جانب كلمة مصورة له أعرب خلالها عن تقديره لتجربة الصالون، معتبرًا أنها من التجارب الثقافية المهمة في نشر الوعي بالتراث المصري، وهو ما دفعه — بحسب كلمته — إلى تأسيس مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث.
وتسلّم درع التكريم نيابة عنه الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الذي أشاد بأهمية المبادرات التطوعية الثقافية في حماية الوعي الأثري والتراثي.

كما شهدت الأمسية عرض شهادات مصورة لعدد من كبار المفكرين والمتخصصين، من بينهم الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتورة نهلة إمام، والمهندس محمد أبو سعدة، والدكتور ممدوح الدماطي، والدكتورة سهير حواس، إضافة إلى عدد من الكتاب والصحفيين المتخصصين في ملف الآثار والسياحة، الذين أكدوا أهمية الدور الذي يلعبه الصالون في نشر الوعي بالحضارة المصرية وربطها بالحياة اليومية للمصريين.
واستعرضت كاميليا عتريس أبرز مبادرات الصالون خلال عامه الثالث، وفي مقدمتها مبادرة “البشر حراس الأثر”، التي تهدف إلى نشر الوعي الأثري بالمحافظات خارج القاهرة، عبر فعاليات وجولات ثقافية في عدد من المدن المصرية.
كما تناولت مبادرة “أصدقاء صالون نفرتيتي الثقافي”، التي تنظم جولات تثقيفية داخل المواقع التاريخية بالقاهرة، بمصاحبة متخصصين في الآثار والسياحة، لإعادة اكتشاف جمال القاهرة التاريخية وعمقها الحضاري.

وشهدت الاحتفالية كلمات مؤثرة من عدد من الحضور حول أهمية العمل الثقافي التطوعي في حماية الهوية المصرية، حيث وصف الدكتور فكري، أستاذ جيولوجيا الآثار، ما يقدمه الصالون بأنه “تراث حي”، بينما دعا الدكتور كمال مغيث إلى الحفاظ على الطقوس الشعبية المصرية القديمة باعتبارها جزءًا من الذاكرة الثقافية للمجتمع.
وفي ختام الأمسية، أحيت عازفة الهارب الدكتورة منى واصف، بمصاحبة فرقتها “هارب مود”، حفلًا موسيقيًا تفاعل معه الحضور، في نهاية حملت روح الصالون نفسها: الاحتفاء بالجمال، والتاريخ، والهوية المصرية.











