حذر الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي كليةالدراسات العليا للتربية جامعةالقاهرة من خطورة ظاهرة التنمر داخل المدارس، مؤكدًا أنها لا تقتصر على سلوكيات بين الطلاب فقط، بل تتفاقم بشكل أكبر عندما تصدر من المعلم أو القيادات التعليمية.
وأوضح أن التنمر بين الطلاب يمثل خطرًا نفسيًا شديدًا، حيث يؤدي إلى العزلة والانطواء والخوف من الذهاب إلى المدرسة، إلى جانب فقدان الدافعية وتدني تقدير الذات وضعف التحصيل الدراسي، فضلًا عن احتمالية ظهور سلوكيات عدوانية مضادة للمجتمع، خاصة في ظل غياب الدور الفعّال للأخصائي النفسي داخل المدارس.
وأشار الخبير التربوي إلى أن خطورة التنمر تتضاعف إذا صدر من المعلم، باعتباره قدوة للطلاب، إذ يتحول السلوك حينها إلى نموذج يُحتذى به، ما يدفع الطلاب لتكراره والاعتقاد بأنه أمر طبيعي ومقبول داخل الفصل الدراسي.
وأضاف أن “الكارثة الكبرى” تتمثل في صدور التنمر من مسؤول قيادي يشرف على عدد كبير من المعلمين، حيث تتسع دائرة التأثير وتزداد فرص تبرير السلوك والدفاع عنه، بما يؤدي إلى ترسيخ ثقافة سلبية داخل المجتمع التعليمي.
ولفت إلى أن التفاوت في التعامل مع وقائع التنمر، من حيث سرعة معاقبة المعلم والتراخي مع المسؤول، يخلق تصورًا خاطئًا لدى المجتمع التعليمي بأن معايير الخطأ والصواب نسبية، وهو ما يهدد منظومة القيم داخل المدارس.
واختتم حجازي بالتأكيد على أن الاعتذار وحده لا يكفي، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات عقابية سريعة ورادعة تجاه أي سلوك تنمري، لضمان توفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة للطلاب.











