حذر الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، من خطورة تداخل التقييمات الأسبوعية والشهرية وامتحانات نهاية العام، مؤكدًا أن هذا الخلل يفقد منظومة التقييم معناها الحقيقي ويحوّلها إلى عبء على الطلاب بدلًا من أن تكون وسيلة لتحسين التعلم.
وأوضح أن لكل نوع من التقييم توقيتًا تربويًا محددًا، حيث يفترض أن يأتي التقييم الأسبوعي في نهاية كل أسبوع، والامتحان الشهري بعد مرور أربعة أسابيع، بينما تُعقد امتحانات نهاية العام بعد الانتهاء الكامل من شرح المنهج، مشيرًا إلى أن تداخل هذه التقييمات يعني كسر هذا الإطار التربوي، وهو ما يؤدي إلى نتائج سلبية متعددة.
وأكد الخبير التربوي أن من أبرز هذه التأثيرات عدم تحقيق التقييمات لأهدافها التعليمية، إلى جانب عدم حصول الطالب على فرصة كافية لمعرفة أخطائه وتصحيحها، وهو ما يؤدي إلى ترسيخ هذه الأخطاء وتكرارها في الامتحانات النهائية، وبالتالي تراجع مستواه الدراسي. كما أشار إلى أن تكرار التقييمات في نفس الموضوعات يقلل من جدواها، ويؤدي إلى تقليص الوقت المخصص للتعلم الفعلي، ما ينعكس على فهم الطالب للمفاهيم الأساسية التي يحتاجها في المراحل التالية.
التقييمات والحفظ السريع
وأضاف أن كثرة التقييمات تدفع الطلاب إلى الاعتماد على الحفظ السريع والذاكرة قصيرة المدى بدلًا من الفهم العميق، وهو ما يجعل المعلومات عرضة للنسيان بسهولة، مؤكدًا أن هذا النمط يخلق حالة من الضغط النفسي الشديد لدى الطلاب والمعلمين، وقد يصل إلى مرحلة الإنهاك.
وأشار إلى أن الإفراط في التقييمات يحوّلها من وسيلة لتحسين التعليم إلى غاية في حد ذاتها، وهو ما يضر بشكل أكبر بالطلاب ذوي المستوى المتوسط والضعيف، لعدم حصولهم على فرصة كافية للتعلم وتصحيح أخطائهم.
وفيما يتعلق بالحلول، شدد على ضرورة الاستخدام الرشيد للتقييمات، من خلال الالتزام بالمواعيد التربوية المحددة لكل نوع، وتقليل عدد التقييمات المستمرة لتصبح نصف شهرية بدلًا من أسبوعية، مع منع إجراء أي تقييمات خلال فترات الامتحانات الشهرية، إلى جانب إعادة النظر في حجم ومحتوى المقررات الدراسية بما يسمح بتقييم فعّال دون ضغوط.
وأكد أن الهدف الأساسي يجب أن يكون إتاحة وقت أكبر للتعلم مقابل تقليل التقييم، بما يضمن تحقيق نواتج تعليمية حقيقية بدلاً من التركيز المفرط على الاختبارات.













