الجو أصبح غريبًا، والفصول التي نعرفها تغيّرت، والطقس الذي اعتدناه لم يعد كما كان. في يوم واحد قد نرى حرارة، ثم برودة، ثم رياحًا محمّلة بالأتربة، وقد ينتهي اليوم بأمطار تصل إلى حد السيول في بعض المحافظات. كأننا نعيش الفصول الأربعة في ساعات قليلة، وتزداد هذه الظواهر حدّة عامًا بعد عام. تغيّر المناخ فرض نفسه على حياتنا وعلى العالم كله، وكشف عن أزمة حقيقية في قدرة المجتمع الدولي على الالتزام تجاه كوكب الأرض.
ما نعيشه اليوم هو نتيجة لسنوات طويلة من اختلال التوازن البيئي. قضايا المناخ لم تعد مجرد تقارير، لكنها أصبحت واقعًا نعيشه. الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاق باريس، وضعت إطارًا، لكن التنفيذ يصطدم بمصالح الدول الكبرى.
وسط الحروب والصراعات، وفي عالم يمتلئ بالنزاعات والقنابل والانفجارات والحرائق واستخدام الأسلحة الثقيلة، لا يقف الجو متفرجًا. هذه الصراعات تضخ كميات هائلة من الانبعاثات في الهواء، وتدمّر مساحات خضراء، وتلوّث التربة والمياه.بالإضافة إلى الأسباب التي صنعت هذه التغيرات، من نمط إنتاج واستهلاك مرهق للبيئة، تتضاعف الأزمة مع الحروب، ومع غياب الالتزام الحقيقي.
ورغم كل ذلك، يظل العالم يتحرك ببطء. لم يعد الحديث عن المناخ مجرد تشخيص للمشكلة، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على التنفيذ. فبعد COP29 في أذربيجان، الذي ركّز على تمويل الدول النامية، جاء COP30 في البرازيل العام الماضي ليؤكد أن الفجوة ما زالت قائمة بين التعهدات والواقع، وأن العالم لا يتحرك بالسرعة التي تفرضها الأزمة. ومع اقتراب المؤتمر المقبل، COP31 في أنطاليا بتركيا خلال الفترة في نوفمبر القادم ،
تزداد الحاجة إلى قرارات قابلة للتنفيذ وآليات تلزم الدول الكبرى بتحمل مسؤولياتها، لأن ما يُناقش هناك لم يعد بعيدًا، بل اصبح واقعا نعيشه
لم يعد مؤتمر واحد كل عام كافيًا. نحن بحاجة إلى أكثر من مؤتمر في العام، ومتابعة مستمرة، وآليات رقابة حقيقية،
التغير المناخي لم يعد ملفًا منفصلًا عن بقية أزمات العالم. هو يتداخل مع السياسة، والاقتصاد، والحروب،
والسؤال الآن: هل يتحرك العالم قبل فوات الأوان؟










