محمود هاشم يطرح رؤية علمية لعلاج الأورام بالليزر ومكافحة الملاريا.. وأبحاث تمتد لأكثر من نصف قرن لخدمة الإنسانية
في ظل معاناة متزايدة لمرضى السرطان وارتفاع تكلفة العلاج، برزت مبادرة إنسانية جديدة لتخفيف العبء عن المرضى، حيث دعا الدكتور محمود هاشم عبد القادر، أستاذ الكيمياء الضوئية المتفرغ بجامعة القاهرة ورئيس مجلس أمناء الجامعات الأوروبية في العاصمة الإدارية، إلى تدشين أول مركز علاجي خيري في مصر لعلاج السرطان باستخدام تكنولوجيا العلاج الضوئي الديناميكي، وذلك خلال محاضرة علمية استضافتها مكتبة الإسكندرية.
وأكد الدكتور محمود هاشم أن الهدف من هذه المبادرة هو توفير علاج آمن وفعال منخفض التكلفة، يتيح لعدد أكبر من المرضى الحصول على فرص علاج متقدمة دون أعباء مالية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك الكفاءات العلمية القادرة على تنفيذ هذا المشروع الإنساني.
أرقام مقلقة عن السرطان في مصر
تأتي هذه الدعوة في ظل تزايد معدلات الإصابة بالسرطان في مصر، حيث تشير تقارير السجل القومي للسرطان ومنظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الكبد يعد الأكثر انتشارًا بنسبة 19.7%، يليه سرطان الثدي بنسبة 18.4%، ثم سرطان الرئة بنسبة 5.7%. كما يتم تشخيص نحو 134,500 حالة جديدة سنويًا، مع تسجيل نحو 89 ألف حالة وفاة سنويًا نتيجة المرض.
وتشير التوقعات إلى أن معدلات الإصابة بالسرطان قد تتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2050 نتيجة الزيادة السكانية وتغير أنماط الحياة، وهو ما يعزز الحاجة إلى حلول علاجية جديدة أكثر فاعلية وأقل تكلفة.
العلاج الضوئي الديناميكي.. ثورة في علاج السرطان
وخلال المحاضرة، استعرض الدكتور محمود هاشم تقنية العلاج الضوئي الديناميكي، التي تعتمد على استخدام الضوء في تشخيص وعلاج الأورام الخبيثة من خلال تفاعل ثلاثي بين: المواد المستحثة الضوئية، ومصدر الضوء (الليزر أو LED)، الأكسجين داخل الخلايا.
وأوضح أن هذا التفاعل يؤدي إلى تكوين مواد نشطة تعمل على تدمير الخلايا السرطانية فقط دون التأثير على الخلايا السليمة، ما يمثل طفرة في علاج الأورام.
وأشار إلى أن هذه التقنية تمتاز بعدة مزايا، أبرزها: عدم وجود آثار جانبية مقارنة بالعلاج الكيميائي والإشعاعي، استهداف الخلايا المصابة فقط، انخفاض تكلفة العلاج، قصر مدة العلاج وزيادة نسب الشفاء، مضيفا أن هذه التقنية تم تطبيقها بالفعل في عدة تخصصات طبية مثل: أورام المخ، أورام الجهاز الهضمي، وأورام الجلد، مؤكدًا أن هذه التكنولوجيا تمثل مستقبل علاج الأورام عالميًا.
ابتكار مصري لمكافحة الملاريا
وفي جانب آخر من المحاضرة، استعرض الدكتور محمود هاشم ابتكارًا مصريًا لمكافحة الملاريا والفلاريا وحمى الضنك، يعتمد على استخدام تكنولوجيا الطاقة الضوئية للقضاء على يرقات البعوض.
وأوضح أن الفكرة تقوم على استخدام مادة الكلوروفيل المستخلصة من النباتات، والتي تتغذى عليها يرقات البعوض، وعند تعرضها لأشعة الشمس يحدث تفاعل ضوئي يؤدي إلى تدمير اليرقات بنسبة تصل إلى 100% خلال ساعتين فقط، مشيرا إلى أن هذه التقنية تتميز بعدة مزايا على رأسها انها آمنة بيئيًا، ومنخفضة التكلفة، سهلة التطبيق، لا تؤثر على النظام البيئي وفعالة في القضاء على يرقات البعوض.
كما أوضح أن هذا الابتكار تم تسجيله كبراءة اختراع دولية في أكثر من 170 دولة، كما حصل على اعتراف منظمة الصحة العالمية، وتم تطبيقه في عدة دول إفريقية.
وأكد الدكتور محمود هاشم أن هذه الابتكارات تكتسب أهمية متزايدة في ظل التغيرات المناخية التي قد تؤدي إلى انتشار الملاريا في مناطق جديدة حول العالم، بما في ذلك أوروبا وشمال إفريقيا وأمريكا الشمالية.
رؤية إنسانية لمستقبل العلاج
واختتم الدكتور محمود هاشم محاضرته بالدعوة إلى تدشين أول مركز خيري في مصر لعلاج السرطان باستخدام العلاج الضوئي الديناميكي، مؤكدًا أن هذه المبادرة تمثل خطوة إنسانية مهمة لتخفيف معاناة المرضى، وتوفير علاج متقدم بتكلفة منخفضة، مؤكدا أن مصر تمتلك العلماء والباحثين القادرين على تحويل هذه الرؤية إلى واقع يخدم المجتمع، ويفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي والتطبيق الطبي.
والسيرة الذاتية للدكتور محمود هاشم لا يستطيع احد ذكرها تفصيلا حيث انها رحلة علمية بحثية تعليمية لاكثر من نصف قرن، فالدكتور محمود هاشم حاصل على 11 براءة اختراع مسجلة دوليًا ومحليًا في مجال الطاقة الضوئية وتطبيقاتها الطبية والبيئية، كما قدم أبحاثًا في استخدام أشعة الليزر في التشخيص المبكر وعلاج الأورام الخبيثة دون استخدام العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وتم نشر كتاب علمي عام 2014 في دار نشر ألمانية مرموقة، تناول تطبيقات هذه التكنولوجيا باعتبارها ثورة علمية جديدة في المجال الطبي، ومنحت جامعة إيست لندن البريطانية درجة الدكتوراه الفخرية في العلوم للدكتور محمود هاشم تقديرًا لإنجازاته الاستثنائية وجهوده في تطوير علاج آمن وفعال للملاريا وأمراض المناطق الاستوائية.















