انطلاقًا من إيمانها الراسخ بأهمية التعليم التطبيقي، وباعتبارها إحدى المؤسسات الأكاديمية الرائدة في هذا المجال على نطاق مصر والشرق الأوسط، تواصل الجامعة الألمانية بالقاهرة دورها المحوري باعتبارها الجسر الذي انتقل عبره مفهوم التعليم التطبيقي من أوروبا إلى مصر.
وتحرص الجامعة، كعادتها، على ترجمة المعرفة الأكاديمية إلى خبرات عملية واقعية، بما يتماشى مع المعايير العالمية في إعداد وتأهيل المهندسين.
وفي هذا الإطار، نظم برنامج الهندسة المدنية بالجامعة الألمانية بالقاهرة سلسلة من الزيارات الميدانية المتخصصة لطلاب البرنامج، تحت إشراف الدكتور محمود الخفيف، مدير برنامج الهندسة المدنية، والدكتور أيمن نصار، نائب مدير البرنامج لشئون الطلاب.
وشملت الزيارات عددًا من المشروعات القومية والحيوية، من بينها ميناء الإسكندرية، وجسر إمبابة، ومشروع مترو القاهرة الكبرى – الخط الرابع (المرحلة الأولى)، وذلك بهدف إتاحة خبرات مباشرة داخل مواقع التنفيذ الفعلي.
وجاءت زيارة ميناء الإسكندرية لتعريف الطلاب بالدور الاستراتيجي للموانئ في منظومة البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية، باعتباره أحد أهم بوابات التجارة الدولية.
واطلع الطلاب خلال الزيارة على آليات تشغيل الميناء، وأعمال الأرصفة، ومنظومات السلامة، وإدارة الحركة، بما يعزز فهمهم للتطبيقات العملية لهندسة الموانئ والمنشآت الساحلية وربطها بالمقررات الدراسية.
كما تضمنت الزيارات جولة ميدانية إلى جسر إمبابة، حيث تابع الطلاب عن قرب الجوانب التطبيقية لتصميم وتنفيذ الجسور الفولاذية، واطلعوا على مراحل الإنشاء المختلفة، وأنظمة التحميل، واعتبارات الأمان والصيانة، الأمر الذي أسهم في ترجمة المفاهيم النظرية الخاصة بهندسة الجسور إلى نماذج واقعية ملموسة.
واستُكملت هذه السلسلة بزيارة مشروع مترو القاهرة الكبرى – الخط الرابع (المرحلة الأولى)، حيث حضر الطلاب عرضًا تقنيًا قدمه مهندسو المشروع حول أعمال الإنشاء، وحفر الأنفاق، وتنفيذ محطات المترو، وأبرز التحديات الهندسية المرتبطة بتنفيذ المشروعات الكبرى داخل الكتل العمرانية، إلى جانب استعراض أحدث التقنيات المستخدمة في مشروعات النقل الحضري المستدام.
وتأتي هذه الزيارات في إطار فلسفة كلية الهندسة بالجامعة الألمانية بالقاهرة، التي تعتمد على نموذج تعليمي متكامل يجمع بين الدراسة النظرية المتعمقة والتطبيق العملي والاحتكاك المباشر بسوق العمل.
وتتميز الكلية بمناهج دراسية مطابقة للمعايير الألمانية والأوروبية، وشراكات أكاديمية وصناعية واسعة، إلى جانب هيئة تدريس ذات خبرات دولية، ما يوفر للطلاب بيئة تعليمية حديثة تركز على تنمية التفكير الهندسي، والعمل الجماعي، والقدرة على حل المشكلات الواقعية.
وقد انعكست هذه الزيارات الميدانية بشكل مباشر على تنمية مهارات الطلاب، من خلال تعزيز قدرتهم على الربط بين التحليل الهندسي النظري والتطبيق العملي، وتنمية وعيهم بطبيعة العمل الهندسي الميداني، ومتطلبات سوق العمل، وأساليب إدارة وتنفيذ المشروعات الكبرى.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود الخفيف، مدير برنامج الهندسة المدنية بالجامعة الألمانية بالقاهرة، أن الزيارات الميدانية تمثل ركيزة أساسية في منظومة التعليم الهندسي بالجامعة، موضحًا أن احتكاك الطلاب المباشر بالمشروعات القومية الكبرى، مثل الموانئ والجسور ومترو الأنفاق، يسهم في ترسيخ الفهم العملي للمقررات الدراسية وتعزيز جاهزيتهم المهنية.
وأضاف أن البرنامج يحرص على إتاحة هذه الخبرات التطبيقية للطلاب في مراحل مبكرة من دراستهم، بما يسهم في إعداد مهندسين يمتلكون المعرفة النظرية والكفاءة العملية لمواكبة التحديات الهندسية الحديثة.
وتؤكد هذه الجهود استمرار الجامعة الألمانية بالقاهرة في ترسيخ مكانتها كمؤسسة تعليمية رائدة في مجال التعليم التطبيقي، من خلال إعداد كوادر هندسية مؤهلة وقادرة على الإسهام بفاعلية في تنفيذ المشروعات القومية ودعم خطط التنمية المستدامة في مصر والمنطقة.














