اكذبْ ، ثم اكذبْ ، حتي يُصدقَك الناسُ ..
هكذا هي أمريكا ، تُعرب عن نفسها ، بأنها القوة الخارقة ، التي لا تُقهر !
وقد تكون كذلك ، فقط بمقياس التكنولوجيا والتسليح ، إذ تفردت فيهما عن كل دول العالم ، ووصلت لمكانة عسكرية ، لم يصلها غيرها .
أما الحقيقة الكاملة ، فخلاصتها ، أن أمريكا ، قوية ظاهرياً ، هشة داخلياً ، تحتمي وراء ترسانتها التسليحية ، ولغتها الفوقية المتعالية ، وتصديرها لميديا الرعب ، التي تفوقت فيها كذلك ، كحرب نفسية ، هي في الغالب الأعم ، الجزء الأكبر والأهم ، في جميع معاركها .
تحتمي وراء ذلك كله ، حماية الخائف المتظاهر بالقوة !
مَنْ يتحكم في الإعلام ، يتحكم في العقول . هذه حقيقة ، وأمريكا وحليفتها إسرائيل ، ملوك لعبة الإعلام ، ولي الحقائق ، وإلباس الباطل ثوب الحق .
يحضرني في السينما الأمريكية ، وفي فكرة التعاطي مع جيشهم ، والرغبة المحمومة في الإعلاء من شأنه ، حرصهم كذباً ، علي التأكيد علي إنسانية المقاتل الأمريكي ، مع المشهد الشهير ، خلال حرب العراق ، في فيلم (أمريكان سنايبر) إذ امتنع القناص الأمريكي ( الإنسان ) عن إطلاق النار علي الإرهابيين ! مضيعاً الفرصة الذهبية ، للقضاء عليهم ، خوفاً علي الطفل العراقي ، الذي مر صدفةً ، قبيل إطلاق النار ! أتراها أمريكا الحقيقية في العراق ؟! أم الحقيقية هي التي قتلت مليون عراقي ، وعذبت الآلاف في سجن ( أبو غريب ) ذي الأهوال التي تعجز الكلمات عن وصفها .
صناعة الكذب Made in America أمريكا تتخفي خلف ستار من الوهم ، صنعته بإحكام ، وأعانها عليه ضعفاء متخاذلون .
تتذكرون المغول ؟ أوهموا الدنيا كلها ، أنهم سادة الحروب وملوكها ، وأشاعوا أحاديث الإفك ، وأخبار الزور ، عن المذابح التي أهلكوا فيها معارضيهم ومقاوميهم في الماضي ، وستُعد لغيرهم من المقاومين ، في الحاضر . وبذلك ، يملأ الخوف القلوب ، تفتر الهمة ، وتخور القوة ، وتُطمس الكرامة ، ويستسلم المقاتل ، بلا رصاصة واحدة يطلقها ! ليتقدم الغازي ، محتفلاً بنصره العظيم ، الذي هو في الحقيقة أُكذوبة الأكاذيب ، إذ لم يدخل هؤلاء المغول أصلاً مواجهة حقيقية ، علي أرض الواقع ، تُختبر فيها قدراتهم الفعلية .
هو إذن ترويع وترهيب ، ينتهي بالخضوع والتسليم ، دون معركة ! ظناً من هؤلاء الخانعين أنهم أضحوا آمنين ، والحقيقة أنهم أضافوا إليهم ، ذلاً علي ذل ، ومهانة فوق مهانة .
ويظهر القائد المظفر ، سيف الدين قطز ، بأول جيش منظم يقاتلهم ، ليقضي على الأسطورة الخادعة للأبد ، ولا تقوم لهم قائمة بعد ذلك ، كل هذا بسلاح العقيدة و الإيمان .
بطولات أمريكا ديكورية استعراضية ، روج لها إعلامها الماكر ، وأدواتها التسويقية الإبداعية ، لتبدو صاحبة اليد الأطول ، والقدرة الأكبر ، والخطط العبقرية ، والاستخبارات المتفردة !
ما فعلته أمريكا في فنزويلا ، ومع حاكمها وزوجته ، يجب ألا يخرج عن نطاقه الطبيعي ، وهو الخيانة الداخلية ، وشراء الذمم ، من ضعاف النفوس ، وهي بالمناسبة إحدي لعباتهم ، التي أبدعوا فيها ، حدثت فى بنما ، وحدثت فى العراق . وهي نفس طريقة كرباجها في الشرق الأوسط ، وابنها المدلل ، غير الشرعي ، إسرائيل ، فهي كذلك لا تنتصر في أية مواجهات مباشرة ، إلا بالخيانة ، وفي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ ..
ولقد تواترت الأخبار لدينا ، أن أمريكا وصلت لغرفة نوم ( مادورو ) بتجسس داخلي من بعض أعوانه ، فما أوصلتهم أقمارهم الصناعية لمكانه ، وإنما أوصلتهم عيون الخونة الذين تم شراؤهم .
يعنى لا براعة خارقه ، ولا قوات دلتا التي لا يُشق لها غبار ، ولا غيره .
و الدليل أن نفس هذه القوات ذاقت المرارات كلها فى الصومال ، نفس هذه القوات بقيت لما يزيد عن عشر سنوات تبحث عن بن لادن فى افغانستان ، وهو حي يرزق فى باكستان ! نفس هذه القوات خرجت علي ظهورها من خان يونس ،
و هربوا كالفئران المذعورة من أفغانستان ، مخلفين أسلحتهم . هذا فضلاً عن مآسيهم في فيتنام ، والتي حكي فيها التاريخ وتحاكي !
المواطن الصادق الآمن ، هو من يحمي بلاده ، ولا يبيعها ، مهما بلغت الإغراءات ، وإن جاد بحياته ثمناً لهذه الحماية .
سور الصين العظيم ، لم يمنع الغزاة من دخول البلاد ! بسبب الرشاوي المدفوعة للحراس ، وكانوا يدخلون عن طريق البوابات نفسها ! دون الحاجة إلي تسلق السور المنيع . قامت الدولة ببناء السور الكبير ، لكنها نسيت بناء الإنسان الأمين .
رئيس فنزويلا نفسه ، لعدم ثقته فى شعبه ، كان الحرس الشخصى الخاص به ، من كوبا ! يعنى اشتري من يحميه ، فكان من السهل علي أمريكا أن تشتريهم أيضاً ..
وأمريكا تعشق المظاهر والاستعراض والخيلة الكدابة ، ومشاهد إهانة (مادورو ) وتقييده ، وتعصيب عينيه ، وسد أذنيه ، وجره كالبهائم ، وفتح السيارة المحتجز فيها ، ليتمكن المواطنون من تصويره ، وكأنه قرد في حديقة حيوان ! كان من الممكن أن تقتله ، لكنَّ قتله سيُضيع عليهم فرصة الاستمتاع بتسويق فيلمهم الاستعراضي المُذل .
وكذلك حدث مع صدام حسين ، وإخراجه بائساً من حفرة ، رث الحالة والمظهر ، وإعدامه يوم عيد الأضحي .
هي تريد إهانة الشعوب نفسها ، أكثر من حكامها ، و تخويفها وتركيعها .
أمريكا بلاد بيع الوهم ، الدولار وقوته وهم ، والسيطرة علي الأسواق وهم ، وقدرتها علي إذلال العالم كله وهم .
هي دولة ذكية محاطة بالحمقى ، تعرف كيف تستنزفهم وتسيطر عليهم ، بلا خسائر ، وما كانت تخفيه في الماضي ، يعلنه اليوم ، هذا الترامب ، بلا خوف ، بلا تردد .
ستدور الدائرة عليهم ، ويضرب الله ظالماً بظالم ، لتتحقق سنته سبحانه في كونه ، فالله غالب علي أمره .
ماذا فعلتَ في الحرب يا أبي؟
What Did You Do in the War , Daddy ?
فيلم أمريكي ، من ستينياتِ القرنِ الماضي ، عن بلدةٍ إيطاليةٍ ، وافقتْ على الاستسلامِ للحلفاءِ ، في الحربِ العالميةِ الثانيةِ ، شريطةَ أنْ يُسمحَ لها بتنظيمِ مهرجانٍ احتفاليٍّ ، يتضمنُ أحداثاً تُوحي للطيرانِ الحربيِّ المحلقِ فوقَ الرؤوسِ ، وكأنَّ قتالاً ضارياً يدورُ في البلدةِ ! عُنوانُ الفيلمِ ، يحملُ الرسالةَ كاملةً ، بهَذَا السؤالِ العجيبِ ، من الابنِ لأبيه ، هل كُنتَ تُقاتلُ يا أبي ، أم كُنتَ تُمثلُ دورَ المقاتلِ !
الحكاية إذن تمثيل في تمثيل ، وعلي العالم أن يتنبه إلي أن التبعية للحليف الدولي ، هي الخطر الداهم ، علي جميع الأنظمة ، وبخاصة النظام العربي ، في دول الخليج ، وبذلك يصبح أسيراً عند هذا الحليف الدولي ، الذي يفرض عليه جميع السياسات ، ويتحكم فيه تماماً ، لأن أمره أصبح بيديه









