حذر الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بجامعة عين شمس، من خطورة تضخم المناهج الدراسية وامتلائها بتفاصيل مفرطة، مؤكدًا أن ذلك ينعكس سلبًا على جودة التعلم وقدرة الطلاب على الفهم والاستيعاب.
وأوضح أن كثرة التفاصيل تدفع الطالب بشكل مباشر إلى الحفظ الصم، خاصة مع ضغط التقييمات المتكررة وضيق الوقت، ما يمنعه من فهم المعلومات أو ربطها بالواقع. كما أشار إلى أن عصر الإنترنت والذكاء الاصطناعي لم يعد يتطلب حشد كل المعلومات داخل الكتاب المدرسي، بعكس الماضي، حيث كان الكتاب هو المصدر الأساسي للمعرفة.
وأضاف أن هذه التفاصيل الزائدة تؤدي إلى تشتيت انتباه الطالب، وتجعله غير قادر على التفرقة بين الأفكار الأساسية والمعلومات الثانوية، وهو ما ينعكس على قدرته في المراجعة قبل الامتحانات. كما تقلل من دافعيته للتعلم وتزيد من شعوره بالإحباط نتيجة صعوبة الإلمام بكل هذا الكم من المعلومات.
وأكد “شوقي” أن تضخم المناهج يمثل عبئًا معرفيًا كبيرًا على الطالب، ويضعف من قدرته على الإبداع والبحث الذاتي، مشيرًا إلى أن تقديم كل المعلومات بشكل مباشر يقتل مهارة البحث والاستكشاف.
ولفت إلى أن هذا الأسلوب يقيّد المعلم أيضًا، حيث يدفعه للاعتماد على التلقين بدلًا من استخدام أساليب حديثة مثل المناقشة وحل المشكلات، ما يؤدي في النهاية إلى إضعاف مهارات التفكير العليا لدى الطلاب.
واختتم بالتأكيد على ضرورة أن تركز المناهج الحديثة على الأفكار الرئيسية وتنمية مهارات الفهم والتحليل والإبداع، بدلًا من الإغراق في تفاصيل قد لا تضيف قيمة حقيقية للعملية التعليمية.














