كشف الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، عن تصاعد ظاهرة فقدان الشغف والاهتمام بالدراسة لدى عدد كبير من الطلاب خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن الأمر لم يعد مجرد تراجع في التحصيل، بل تحول إلى نمط سلوك يعتمد على أداء الحد الأدنى من المهام دون رغبة حقيقية في التعلم أو الفهم.
وأوضح شوقي أن هذه الظاهرة ترجع إلى مجموعة من الأسباب المتشابكة، في مقدمتها شعور بعض الطلاب بأن التعليم لم يعد وسيلة مضمونة للحصول على وظيفة ذات دخل مناسب، خاصة في ظل انتشار نماذج ناجحة ماديًا لم تعتمد على التعليم التقليدي، مثل صانعي المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن من بين الأسباب أيضًا ابتعاد المناهج الدراسية عن واقع الحياة، وغلبة الطابع النظري عليها دون الاهتمام الكافي بالجوانب التطبيقية، إلى جانب صعوبة بعض المناهج سواء لطولها أو لعدم ترابط أجزائها أو لارتفاع مستواها بشكل لا يتناسب مع قدرات بعض الطلاب.
وأشار إلى أن بيئة المدرسة نفسها قد تسهم في هذه الظاهرة، في ظل غياب الأنشطة الجاذبة التي تحفز الطلاب على الحضور، فضلًا عن الإفراط في عقد التقييمات والامتحانات بشكل متواصل، ما يخلق حالة من الضغط والإجهاد المستمر لدى الطلاب.
ولفت إلى أن هناك عوامل نفسية واجتماعية تلعب دورًا مهمًا، في فقدان شغف المذاكرة مثل الضغوط الأسرية واستخدام بعض أولياء الأمور أساليب غير مناسبة لدفع أبنائهم نحو المذاكرة، وهو ما يؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في نفور الطلاب من الدراسة، إلى جانب التأثير السلبي للحديث المستمر عن أعباء التعليم والدروس الخصوصية.
كما أشار شوقي إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية تمثل منافسًا قويًا للتعليم، نظرًا لما توفره من جذب وترفيه، مقارنة بالمناهج التقليدية، إضافة إلى شعور بعض الطلاب بعدم العدالة في التقييم، سواء بسبب صعوبة الامتحانات أو انتشار الغش، وهو ما يضعف دافعيتهم للاجتهاد.

وأكد أن خبرات الطلاب السلبية السابقة، سواء داخل المدرسة أو في المنزل، تلعب دورًا في تكوين اتجاهات سلبية نحو التعلم، وفقدان الشغف تجاه المذاكرة، خاصة في حال التعرض لسوء معاملة، فضلًا عن وضع توقعات أسرية تفوق قدراتهم، ما يزيد من شعورهم بالإحباط.
وشدد أستاذ علم النفس التربوي على أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب فهمًا عميقًا لأسبابها، والعمل على تطوير المناهج وربطها بالحياة العملية، إلى جانب تحسين بيئة التعلم داخل المدارس، وتقديم دعم نفسي وتربوي حقيقي للطلاب بما يعيد إليهم الدافعية والشغف بالتعلم.













