لعل ما ذكره تقرير صادر عن “أكسيوس”، ونحن على مشارف الأسبوع السادس للحرب، بأن كل من الولايات المتحدة وإيران تناقشان اتفاقًا محتملاً يتضمن وقف إطلاق النار (العمليات العسكرية) مقابل إعادة فتح إيران مضيق هرمز، دون اتضاح فرص التوصل إلى هذا الاتفاق، بمثابة تكرار لتصريحات متأرجحة من جانب الإدارة الأمريكية من بين التصعيد والظهور في ثوب الدولة المنفتحة على التفاوض لإنهاء الحرب، ومن ثم تعددت المبادرات الساعية لإيقاف الحرب ودخلت بريطانيا على ذلك الخط الدبلوماسي وأعلنت استضافة اجتماعاً افتراضياً لإحراء مشاورات دولية لإعادة فتح مضيق هرمز، بمشاركة نحو 35 دولة، لبحث سُبُل إعادة فتح المضيق باعتباره الممرّ الحيوي الأكثر أهمية للنفط والغاز الدولي، وتشير بعض الاستنتاجات الإعلامية إلى أن التحرّك البريطاني يعكس قلقًا متزايدًا من تداعيات تعطّل الملاحة في المضيق على أسواق الطاقة، في ظلّ تكدّس نحو ألف سفينة نتيجة القيود التي فرضتها إيران.
يتزامن التحرك البريطاني مع إعلان روسيا استعدادها للمساهمة في التوصل إلى تسوية لحرب إيران، وأن الرئيس فلاديمير بوتين يواصل المحادثات مع القادة الإقليميين، علماً بأن شركة روساتوم النووية أعلنت أنها تقوم بإجلاء عدد من موظفيها من محطة بوشهر النووية الإيرانية . كما من المنتظر أن تعقد مجموعة السبع الصناعية اجتماعاً تنسيقياً مع مجلس التعاون الخليجي الأسبوع المقبل لمناقشة مستجدات الأوضاع السياسية والعسكرية بالأخص الملاحة في مضيق هرمز.
ويبدو أن التداعيات الاقتصادية أكبر من مناقشتها في اجتماع واحد في ظل التصريحات المتشائمة لقادة ومسئولين يعتبروا أزمة الطاقة غير مسبوقة وآخرها تصريح وزير خارجية المجر، الذي أكد أن أوروبا تسير باتجاه أزمة طاقة خانقة، كما تزامنت جهود الوساطة من فاعلين إقليميين في مقدمتهم مصر والسعودية وتركيا، كذلك مشاركة باكستان في مبادرة ثنائية مع الصين، مع استمرار وسائل الإعلام الغربية – ذائعة الصيت – في تناولها للشأن الإيراني من زوايا سلبية ومتنوعة وأغلبها بصيغة التجهيل ومنسوبة لمسؤولين أمريكيين على سبيل المثال وليس الحصر، وأفصحت ” نيويورك تايمز” عما خلصت إليه تقارير لوكالات استخبارية بأن إيران غير مستعدة للدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب.
قد ينظر إلى ما نشرته الصحيفة الأمريكية على أنه ترويج إضافي للمفردات الحادة التي جاءت في كلمة ترامب، التي لا تغني ولا تسمن من جوع، كما لم تسعى “إن بي سي نيوز” إلى الخروج عن ذلك الخط الإعلامي، إذ نشرت خبراً على لسان مسؤولين غربيين أنه لا علامات على تفكك النظام الإيراني، والأشخاص الذين حلوا محل كبار القادة ربما أكثر تشددًا من أسلافهم، ولعله من الأجدى التنويه هنا بأن من له حق المدح والذم هو الشعب نفسه، سواء انطبق ذلك على الحالة الإيرانية وقياداتها أو الرئيس الفرنسي وقرينته.
ويبدو أن رئيس أكبر قوة عسكرية واقتصادية فقد كامل القدرة على الإدراك وأحاديثه لا تليق بمدير شركة لديه من الفراغ المهني والعاطفيّ للحديث عن الحياة الشخصية لرئيس دولة بحجم فرنسا، تلك الإخفاقات المتتالية تمنح – الجناح المتريث نسبياً داخل الإدارة الجمهورية الحالية – مساحة معقولة للتحرك في اتجاه مغاير للحرب والقوة العسكرية، وأجرى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس محادثات مع وسطاء من باكستان بشأن وقف الحرب في إيران مقابل تلبية مطالب أمريكية، أبرزها فتح مضيق هرمز، مع تحذير من تصاعد الضغوط على البنية التحتية الإيرانية في حال لم توافق طهران على الاتفاق.
مع ملاحظة أن “رويترز ” نقلت عن ترامب قوله :”إن الولايات المتحدة قد توقف هجماتها العسكرية على إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وأن طهران ليست مضطرة إلى إبرام اتفاق كشرط مسبق لتهدئة الصراع”، بالتوازي مع تصريحات نشرتها ” فرانس برس” وتتضمن دعوة ترامب لـ “دول أخرى” لتولّي السيطرة على مضيق هرمز بوسائلها الخاصة، وفى كلمته التي ألقاها ترامب، وانتظرتها الدوائر السياسية والإعلامية حول العالم بلا جدوى حقيقة، توعد الرئيس الأمريكي بضرب إيران بشدة خلال أسبوعين إلى ثلاثة، وفى نفس الوقت كان واضحاً في التأكيد على أن تغيير النظام الإيراني لم يكن من بين أهداف الحرب، ولم يحدد إذا كانت صيغة الجمع تعود علي ترامب وأعضاء إدارته أم الأصدقاء في تل أبيب، وبلا شك غير مقصود بها الحلفاء لأن أغلبهم انفضوا من حوله، وتوعدهم أيضاً بصفة خاصة الأوروبيين وذكر مؤخراً أنه لن يدعم أوكرانيا عسكرياً لامتناع الأوروبيين عن المشاركة معه في حرب ايران الثانية.
كما استفاض ترامب في الهجوم على المعتدي عليه، وذكر أن إيران هاجمت دول المنطقة وانه سينتصر في حربه ضد إيران، ولم يفته الإفصاح عن نواياه بشأن عدم تحمل المسئولية عما يشهده الكوكب من توترات جيوسياسية، فألمح صراحةً أن على الدول التي ترغب في الحصول على نفط من مضيق هرمز أن تعمل على تأمينه بنفسها، بما يعني حرمانهم من دعم مانح العطايا في واشنطن والوصي في هذا الزمان على كوكبنا المأزوم !!








