في اللحظات التي تصدر فيها الكثير من القرارات الاجتماعية والاقتصادية وتزداد التحديات، جاء حديث رئيس الوزراء حول استمرار العملية التعليمية وفصلها تماماً عن أي إجراءات استثنائية -كالعمل عن بعد- ليضع النقاط فوق الحروف في ملف مهم ..
حين نتحدث عن التعليم، فنحن نتحدث عن “إيقاع حياة” لأكثر من 28 مليون أسرة مصرية. ما بين طالب مدرسي، وشاب جامعي ..هناك ملايين البيوت التي تنتظر هذا الاستقرار. التعليم عند المصريين ليس مجرد “تحصيل دراسي ومعرفة”، بل هو الضمانة الوحيدة للحراك الاجتماعي والأمان المستقبلي.
لقد علمتنا الأزمات أن أي ارتباك في الجدول الدراسي يترك خلفه فجوات تعليمبة كبيرة وضغط نفسي على الأسر في محاولات التعويض، كلها فواتير باهظة الثمن. لذا، فإن إصرار الدولة على انتظام الدراسة هو استثمار في “المسقبل”، وحماية لبناء معرفي تراكمي لا يجب أن ينقطع.
والمتأمل في فلسفة القرار يدرك دلالة الفصل بين “العمل” و”التعليم”. فالعمل قد تنجزه عن بعد ومن خلف شاشة كومبيوتر، لكن الشخصية الإنسانية لا تُبنى إلا بالتفاعل المباشر. هناك كيمياء خاصة تجمع بين المعلم وطلابه، وبين الأستاذ الجامعي وتلاميذه؛ هذه الكيمياء هي التي تصقل الوعي، وتنمي المهارات، وتخلق روح الانتماء. هذه القيمة هي التي تراهن عليها الدولة اليوم من خلال أكثر من 700 ألف معلم وأستاذ هم حراس هذا المسار وصانعو الأمل فيه.
نحن اليوم أمام سباق مع الزمن، لم يتبقَ من العام الدراسي سوى نحو ثلاثة أشهر، وهي الفترة التي تشكل عنق الزجاجة في التحصيل الدراسي والتحضير للامتحانات. أي يوم دراسي يضيع هو خسارة مباشرة في رصيد الطالب.
ووضوح الرؤية في هذا الملف الحساس يخلق حالة من الثقة المتبادلة، ويؤكد أن الدولة تضع “بناء الإنسان” كأولوية قصوى لا تخضع للمساومات. بناء المستقبل لا يحتمل التأجيل، والالتزام الذي نراه اليوم هو الحجر الأساس الذي ستُبنى عليه غدا.
ربنا يحفظ بلدنا من الأزمات ويديم عليها نعمة الأمان والاستقرار









