في روايته الجديدة الصادرة في القاهرة، بعنوان “خالدية أبوظبي – وجوه تمر… روح تبقى” يختار الصحفي والكاتب بسام عبد السميع أن يبدأ الحكاية من الإهداء.
الرواية لا تفتح أبوابها مباشرة على المكان أو الحدث، بل تبدأ بإهداءٍ إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يتحول الولاء للوطن والدعاء له إلى مفتاح لفهم النص وروحه.
في هذا الإهداء يكتب المؤلف عن الإمارات بوصفها الأرض التي تعلّم منها الإنسان أن المجد يُبنى بالعزم، وأن الحلم حين يقترن بالإرادة يتحول إلى وطن. كما يخصّ قيادة الدولة بالتحية والتقدير، ممثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ونائبيه وإخوانه حكام الإمارات رعاهم الله، وأولياء العهود الذين يواصلون مسيرة البناء بثقة وإخلاص، وشعب الإمارات الأصيل كارضه.
هذا المدخل الوجداني يمتد في نسيج الرواية نفسها، التي تنطلق من حيّ الخالدية في قلب أبوظبي، حيث يتحول المكان إلى فضاء إنساني يحتفظ بذاكرة من مرّوا به. فالخالدية في النص ليست مجرد حيّ جغرافي، بل حالة حياة تتقاطع فيها الحكايات وتتجاور فيها الثقافات.
وتستعيد الرواية لحظة أصبحت جزءًا من الذاكرة الجمعية في الإمارات، هي يوم 22 مارس 2020، حين قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عبارته الشهيرة “لا تشيلون هم” خلال ذروة جائحة كورونا.
في الرواية، لا تُستعاد هذه العبارة كتصريح عابر، بل كتحول نفسي وجماعي؛ لحظة شعر فيها الناس بأن الطمأنينة ليست كلمة تُقال فقط، بل تجربة يعيشها مجتمع كامل.
ومن خلال تفاصيل الحياة اليومية في الخالدية، يرصد الكاتب ملامح زمن الإغلاق؛ الشوارع التي هدأ ضجيجها، أصوات الطيور التي أصبحت أكثر وضوحًا، رائحة الزهور التي ملأت المكان، وحكاية “سيدة القطط” التي واصلت إطعام القطط خلال الإغلاق، لتصبح رمزًا صغيرًا لرحمة كبيرة في زمن القلق العالمي.
كما تحضر في الرواية تجربة العلاج في مدينة الشيخ خليفة الطبية بوصفها مثالًا لمنظومة صحية تقوم على احترام الإنسان وكرامته، حيث يصبح الإفصاح عن الألم حقًا إنسانيًا لا يرافقه خوف أو خجل.
أسلوبيًا، يعتمد النص نهجًا تأمليًا يبتعد عن الحبكات التقليدية، ويركّز على التفاصيل اليومية الصغيرة بوصفها مفاتيح لفهم التحولات النفسية التي عاشها الإنسان في مواجهة أزمة عالمية.
الكاتب بسام عبد السميع صحفي وكاتب أصدر العديد من الكتب في مجالات الرواية والمجموعات القصصية والسرد التأملي والرصد الاجتماعي، ونال خلال مسيرته الصحفية والأدبية جوائز عدة من أبرزها جائزة الصحافة العربية وجائزة الإبداع الصحفي.
ويقول الكاتب: “خالدية أبوظبي – وجوه تمر… روح تبقى” ليست رواية عن الجائحة بقدر ما هي عن الإنسان حين يكتشف قيمة المكان الذي يعيش فيه، وعن وطنٍ يمنح الطمأنينة في أصعب اللحظات. ففي المدن كما في الحياة تمر الوجوه… لكن الروح تبقى.













