في وقت تتسارع فيه التكنولوجيا بخطى غير مسبوقة وينافس الذكاء الاصطناعى بشدة، ويفرض أدواته على مختلف مجالات الإبداع، تفتح الجامعة الألمانية بالقاهرة بابًا للتأمل.. هل يمكن أن تحل الآلة محل الحس الإنساني في التصميم؟
حيث نظّمت كلية العلوم التطبيقية والفنون ندوة أكاديمية متخصصة، جمعت بين الأكاديميين وخبراء الصناعة وطلاب التصميم، لمناقشة مستقبل تعليم التصميم في ظل هذا التحول الكبير، حيث لم يكن الهدف البحث عن إجابات جاهزة، بل طرح الأسئلة الأكثر عمقًا.
وجاءت الندوة عبر مسارين فكريين متوازيين؛ الأول “Artificiality”، الذي تناول تأثير الذكاء الاصطناعي على العملية التصميمية، بوصفه أداة قادرة على تسريع الإنتاج ودعم اتخاذ القرار، دون أن تنتقص من دور المصمم.
أما المسار الثاني “Tangibility in Design”، فدافع عن قيمة الملموس، مؤكدًا أن تحويل الفكرة إلى تجربة حسية يظل جوهر العملية الإبداعية، وأن الحِرفية والتجريب المادي لا يزالان حجر الأساس في تشكيل وعي المصمم.
داخل هذا الحوار، لم تُطرح التكنولوجيا كبديل، بل كشريك يحتاج إلى عقل ناقد يوجهه، وهو ما أكده المشاركون، مشددين على أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على تحسين الكفاءة، لا يمكنه أن يحل محل الفهم الإنساني للسياق، أو القدرة على استيعاب احتياجات المستخدمين واتخاذ قرارات واعية ومسؤولة.
كما عكست مشروعات تخرج دفعة 2026، التي عُرضت على هامش الندوة، مستوى متقدمًا من الإبداع، حيث قدم طلاب التصميم الجرافيكي، وتصميم الوسائط، وتصميم المنتجات، نماذج تجمع بين الابتكار والوعي المجتمعي، في محاولة لإيجاد توازن دقيق بين الحداثة والجذور.
وفي ختام الندوة، كان الاتفاق واضحًا: المستقبل لا ينتمي للتكنولوجيا وحدها، بل لمن يستطيع استخدامها بوعي. وأن تعليم التصميم لا يجب أن ينشغل فقط بالأدوات المتغيرة، بل بالثوابت التي تصنع عقل المصمم، وتمنحه القدرة على التفكير النقدي والإبداع المستدام.
وأكدت الدكتورة سابين مولر، عميدة كلية العلوم التطبيقية والفنون، أن فلسفة التعليم في الكلية تقوم على هذا التكامل، حيث يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة تمكين، لا كبديل، بهدف تخريج مصممين يمتلكون رؤية عالمية، وفهمًا عميقًا للسياق المحلي، وقادرين على الابتكار المسؤول في عالم سريع التغير.
وكأنت الرسالة الضمنية للندوة هى أن التصميم، مهما تطورت أدواته، يظل فعلًا إنسانيًا في جوهره…وأن اليد التي تُجرب، والعقل الذي يفكر، والقلب الذي يشعر هو ما تصنع الفرق الحقيقي، لا الآلة.












