أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، أن فكرة إلغاء بعض التخصصات الجامعية، خاصة النظرية، تواجه عدداً من المعضلات التعليمية والواقعية التي تجعل تطبيقها بشكل كامل أمراً بالغ الصعوبة.
وأوضح شوقي أن أنظمة التعليم الحالية، سواء في الثانوية العامة أو نظام البكالوريا المقترح، تتضمن مسارات وشعباً بطبيعتها تؤهل الطلاب للالتحاق بالكليات النظرية، مثل مساري الآداب والفنون والأعمال في البكالوريا، أو شعبة الأدبي في الثانوية العامة. كما أن طلاب المسارات العلمية مثل الطب وعلوم الحياة أو الهندسة وعلوم الحاسب، وكذلك شعبتي علمي علوم وعلمي رياضة، يمكنهم أيضاً الالتحاق بمعظم الكليات النظرية المتاحة، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية التعامل مع هؤلاء الطلاب حال إلغاء تلك التخصصات.
وأشار الخبير التربوي إلى أن عدداً كبيراً من الطلاب يمتلك ميولاً وقدرات أدبية، وبالتالي فإن توجيههم إلى تخصصات بعيدة عن هذه الميول قد يزيد من احتمالات التعثر أو الفشل الدراسي.
وأضاف أن التوجه إلى حصر الطلاب في تخصصات بعينها مثل الذكاء الاصطناعي أو التكنولوجيا لن يكون حلاً عملياً، إذ لا تستطيع هذه التخصصات استيعاب مئات الآلاف من الطلاب سنوياً، كما أن التركيز المفرط على عدد محدود من التخصصات قد يؤدي مستقبلاً إلى ظهور أعداد كبيرة من الخريجين العاطلين في هذه المجالات، بما يعيد إنتاج المشكلة نفسها التي تعاني منها بعض التخصصات النظرية حالياً.
كما لفت شوقي إلى أن إغلاق التخصصات الجامعية، سواء كانت نظرية أو عملية، ليس بالأمر السهل، لأن كل تخصص يرتبط بسوق عمل ومجالات مهنية مرتبطة به.
وأشار إلى أن العديد من الجامعات العالمية الكبرى في دول مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ما زالت تحتفظ بأقسام قوية في العلوم الإنسانية، رغم التقدم الكبير في التخصصات الحديثة مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي.
واختتم شوقي بالتأكيد على ضرورة فهم توجيهات الرئيس بشأن تطوير التعليم بشكل صحيح، باعتبارها دعوة لمعالجة مشكلات بعض التخصصات الجامعية وتطويرها بما يجعلها أكثر ارتباطاً بسوق العمل وأكثر فائدة للطلاب والدولة، وليس مجرد إلغائها بشكل كامل.














