كشف الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، أن قطع الإنترنت وشبكات المحمول عن لجان امتحانات الثانوية العامة قد يسهم في تقليل بعض صور الغش، لكنه لن يكون حلاً كافيًا للقضاء على الظاهرة بشكل كامل، مؤكدًا أن المشكلة أعمق من مجرد الاتصال بالإنترنت.
وأوضح شوقي أن تطبيق قرار قطع الإنترنت على مستوى الجمهورية يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها التكلفة المرتفعة اللازمة لتنفيذه في آلاف اللجان الامتحانية، فضلًا عن الأضرار التي قد تلحق بالهيئات والمؤسسات والأفراد القريبين من المدارس، حيث قد يؤدي انقطاع الشبكات إلى تعطيل أعمالهم وتكبدهم خسائر مادية.
وأشار الخبير التربوي إلى أن قطع الإنترنت وشبكات المحمول قد يعرقل كذلك عملية التواصل بين المسؤولين عن إدارة وتأمين الامتحانات، ما قد يحد من قدرتهم على الإبلاغ عن المشكلات أو التدخل السريع لمعالجتها أثناء سير اللجان.
وأكد أن الغش لا يقتصر على الوسائل الإلكترونية فقط، بل توجد أشكال متعددة من الغش التقليدي داخل اللجان، مثل تبادل الإجابات بين الطلاب أو تسجيل المعلومات على أوراق صغيرة أو على الهواتف المحمولة فيما يعرف بـ«البرشام»، وهي ممارسات كانت موجودة حتى قبل ظهور الإنترنت والهواتف الذكية.
وأضاف شوقي أن كون امتحانات الثانوية العامة تمثل العامل الحاسم في تحديد مستقبل الطالب يدفع بعضهم إلى محاولة الغش بكل الوسائل الممكنة، لافتًا إلى أن بعض الطلاب باتوا يتجنبون الغش الإلكتروني تحديدًا لأنه يسهل كشف المسؤول عنه.
كما أشار إلى أن بعض الظروف داخل اللجان قد تساعد على انتشار الغش غير الإلكتروني، مثل طبيعة بعض الأسئلة التي تعتمد على الاختيار من متعدد، إضافة إلى ضعف صلاحيات الملاحظين والمراقبين أحيانًا، وتعرضهم في بعض الحالات لضغوط أو تهديدات من طلاب أو أولياء أمور.
وأكد أن ظاهرة الغش ليست جديدة، بل ممتدة منذ عشرات السنوات، حتى قبل اختراع الإنترنت والهواتف المحمولة، وهو ما يعني أن قطع الشبكات لن يكون حلًا جذريًا للمشكلة.
واقترح الخبير التربوي مجموعة من البدائل الأقل تكلفة، مثل استخدام العصا الإلكترونية في التفتيش داخل اللجان، والاستعانة بأجهزة حديثة يمكنها تحديد هوية الطالب الذي يستخدم الإنترنت.
وشدد شوقي على أن مواجهة ظاهرة الغش تتطلب حزمة متكاملة من الحلول، تشمل إجراءات تربوية مثل تطوير طبيعة الأسئلة لتقيس الفهم والتحليل بدل الحفظ، إلى جانب إجراءات أمنية توفر الحماية الكافية للمراقبين وتشدد العقوبات على الغش، فضلًا عن حملات توعية للطلاب بخطورة هذه الظاهرة، مع الاستفادة من الوسائل التقنية مثل كاميرات المراقبة وأجهزة التشويش داخل اللجان.













