فى خضم الحرب الثانية والتحديات الجيوسياسية المتنامية واختيار مجلس خبراء القيادة في إيران ” مجتبي خامنئي ” مرشداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وكذلك ظهور مؤشرات هشاشة الاستدامة العملياتية الأمريكية ، نشر مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي (ECFR) تقدير موقف يركز على أن أهداف واشنطن من الحرب على إيران لا تبدو واضحة تمامًا؛ إذ تتراوح بين منع طهران من امتلاك سلاح نووي وصواريخ باليستية، وبين دعم تغيير النظام. لكن استمرار الرد الإيراني، أو ضغط إسرائيل لمواصلة التصعيد، قد يدفع الولايات المتحدة إلى انخراط عسكري أطول وأكثر كلفة.
ثم انتقل اهتمام عدد من مراكز الفكر إلى تقييم عابر لدور الفاعلين الدوليين مع التركيز بصفة خاصة على دور القوي الدولية التى ترتبط بعلاقات شراكة وتنسيق استراتيجي مع إيران وكذلك تأثيرات الحرب علي أمن إمدادات الطاقة ، إذ أشار معهد الشرق الأوسط (MEI) إلى تعامل الصين مع الصراع الأمريكي-الإيراني بسياسة دعم محدود دون الانخراط المباشر؛ فهي تنتقد العمليات الأمريكية على المستوى الدبلوماسي، وتحافظ على علاقاتها مع إيران، لكنها تتجنب أي التزام عسكري، واضعةً مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية الأوسع فى المنطقة فى المقام الأول. من جهة أخري ، أفصح المجلس الأطلسي (Atlantic Council) عن وجهة نظر تفيد بأن الصراع في الشرق الأوسط قد يمنح روسيا فرصة لزيادة عائداتها من صادرات الطاقة وتعزيز موقعها في أسواق الطاقة العالمية، لا سيما إذا أدى إلى ارتفاع الأسعار أو إلى إضعاف تماسك الموقف الأوروبي الساعي إلى تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية، ويلاحظ هنا أن روسيا تعد لمشروع قرار لمجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار والتصعيد في المنطقة .
وفى ضوء أن حالة الترقب التى سبقت بدء الحرب علي إيران قد تحولت إلي حالة ارتباك فى الأوساط الإقتصادية الدولية ، وما تشهده الأسواق المالية من بعض الاضطرابات وارتفاعات متتالية لسعر برميل النفط الخام ( من المتوقع أن يصل إلى 200 دولار ) ، فقد أشار تقرير صادر تشاتام هاوس (Chatham House) إلى أن الحرب مع إيران قد تُحدث اضطرابات اقتصادية في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة، لكن تأثيرها العالمي المباشر محدود نسبياً ( صرحت مديرة صندوق النقد الدولي بأن طول أمد الأزمة فى الشرق الأوسط قد يؤثر على ثقة الأسواق والنمو الاقتصادي والتضخم ) ، وأضاف التقرير بأن الخطر الأكبر يتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل سلاسل الإمداد والممرات البحرية الحيوية، أخذاً فى الاعتبار أن ترامب قد علق علي الارتفاع الجنوني لاسعار النفط بقوله ” ستنخفض بسرعة عندما يتم القضاء علي التهديد النووي الإيراني ، وأن هذا ثمن صغير جداً يجب دفعه من أجل الولايات المتحدة الأمريكية ، والعالم والأمن والسلام “.
هذا ، وقد أكد مجلس العلاقات الخارجية (CFR) فى أحدث تقييماته إلى أن الأكراد فى إيران قد يشكلون مصدر ضغط على النظام الإيراني فى حال تصاعد الصراع أو ضعف الدولة، لكن قدرتهم على إسقاط النظام أو تحديه بشكل حاسم تبقى محدودة بسبب عوامل عسكرية وسياسية وإقليمية. ويبدو أن تعويل واشنطن على ورقة الأقليات لإحداث تغيير راديكالي فى النظام لا يرتكز علي إدراك كامل لجغرافية المنطقة ، وتفعيل تلك الورقة سيضر بواقع ومستقبل المنطقة لأجيال ، وتعتقد واشنطن أن لديها القدرة على إدارة ملف أو أزمة مثل فنزويلا لا يعني أنها ستمسك بزمام الأمور فى الحالة الإيرانية التى تختلف عن حرب العراق أصلاً ، وانزلاق ترامب وراء أهداف تل أبيب التوسعية سيضر بمستقبله السياسي لا محالة .
فى حين نشرت ” تايمز أوف اسرائيل ” تصريحاً للرئيس ترامب بأن قرار إنهاء الحرب مع إيران سيكون ” قراراً مشتركاً ” مع نتنياهو ، فقد تناولت بعض التقارير عن ظهور خلافات بين الولايات المتحدة واسرائيل بشأن استهداف اسرائيل للمنشآت النفطية الإيرانية ( 30 مستودعاً للوقود ) معتبراً أنها تجاوزت ما كانت تتوقعه واشنطن بعد إبلاغها مسبقاً بالهجوم ، وتلك الخلافات والحديث عنها قد ظهرت بالتزامن مع إلغاء زيارة كل من ” ويتكوف ” و “كوشنر ” إلى إسرائيل فى 10 الجاري .








