قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، إن عدم اتجاه وزارة التربية والتعليم لإلغاء نظام التقييمات الأسبوعية أو الشهرية، أو تقليلها خلال الفصل الدراسي الثاني، يرتبط بعدة اعتبارات تربوية وتنظيمية تحكم إدارة العملية التعليمية على مدار العام الدراسي كاملًا.
وأوضح شوقي أن من بين أهم هذه الأسباب حرص الوزارة على تحقيق الاستقرار داخل المدارس، وتجنب إحداث حالة من الارتباك في منتصف العام الدراسي، خاصة أن أي تعديل جذري في نظم التقييم قد يربك الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور في توقيت حساس.
وأضاف أن لدى الوزارة قناعة تربوية بأن التقييمات المستمرة في حد ذاتها فكرة إيجابية، وأن المشكلات المثارة حولها تتعلق بآليات التطبيق وليس بمبدأ التقييم، مشيرًا إلى أن إلغاء التقييمات قد يؤدي إلى زيادة غياب الطلاب عن المدارس وتراجع التزام عدد كبير منهم بمتابعة الدروس بشكل منتظم.
وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن استمرار التقييمات يحقق نوعًا من التماثل والتكافؤ في منح الدرجات بين الفصلين الدراسيين، لافتًا إلى أنه من غير المنطقي تطبيق نظام تقييم مختلف في كل فصل دراسي داخل العام الواحد.
وأكد شوقي أن القرارات المنظمة للعملية التعليمية تُصاغ لتنظيم الدراسة خلال عام دراسي كامل، ولا يجوز تعديلها في الفصل الدراسي الثاني إلا في حالات استثنائية قهرية، مثل انتشار الأوبئة أو وقوع كوارث طبيعية، وهو ما لا ينطبق على الوضع الحالي.
كما أوضح أن شكاوى بعض الطلاب أو أولياء الأمور أو المعلمين من نظام التقييمات لا تعني بالضرورة وجود رفض جماعي، ولا يمكن – من وجهة نظر الوزارة – تعديل قرارات عامة بناءً على شكاوى جزئية غير مدعومة بدراسات ميدانية موثقة توضح حجم الضرر وأسبابه والفئات المتأثرة به.
وشدد شوقي على أن تقييم جدوى أي قرار تعليمي يجب أن يتم بعد انتهاء العام الدراسي بالكامل، وليس في منتصفه، حتى تتوافر صورة شاملة عن آثاره ونتائجه، محذرًا من أن إلغاء التقييمات المستمرة قد يعني العودة إلى نظام الامتحان الواحد، وهو ما قد يضر بأغلب الطلاب.
واختتم بالتأكيد على ضرورة أن تعمل الوزارة في المرحلة المقبلة على فحص أسباب الشكاوى المتعلقة بالتقييمات، ومعالجتها بصورة تضمن تحقيق أهداف التقييم المستمر دون تحميل الطلاب أعباء غير مبررة.











