ليس من السهل أن تضع بين يدي القارئ تاريخًا ما زالت ذكراه في الأذهان وكأنها حدثت بالأمس ولا أن تحكي عن سنوات صنعت مصير وطن، كشاهد من قلب الحدث.
لكن أحمد موسى في كتابه “أسرار” كان يكتب من قلب العاصفة.. عن احداث مازالت حية
شهادة صحفي عاش التفاصيل، ورأى ما لم يُذع، وسمع ما لم يُسجّل على الهواء.
في محاولة لفهم ما جرى في أكثر فترات مصر اضطرابًا، بعيدًا عن الشائعات والانفعالات.
ما يميّز “أسرار” أنه يربط الوقائع بسياقها:
كيف اتُّخذت القرارات؟
من كان يحاول إنقاذ الدولة؟
ومن كان يدفعها نحو الفوضى؟
الكتاب يعيد القارئ إلى كواليس محاكمة القرن، والضغوط الإعلامية، واللعب على مشاعر الناس، وتلك اللحظات التي كانت فيها مصر على حافة المجهول.
ولا أستطيع أن أكتب عن هذا الكتاب دون أن أتوقف عند أحمد موسى الإنسان، قبل الإعلامي والصحفي المعروف.
الزميل العزيز الذي عرفته عن قرب في لحظات ضغط حقيقي، حيث لا تظهر إلا معادن البشر.
أحمد موسى كان دائم الانشغال بالحقيقة، حتى لو كلّفته راحته أو هدوء حياته.
كنت أراه في أصعب الفترات يعمل بلا كلل، يتابع التفاصيل، يتحقق، ويسأل،.
ولهذا جاء كتابه “أسرار” انعكاسًا طبيعيًا لشخصيته:، مباشرًا، ومسؤولًا في نفس الوقت
من يعرف أحمد موسى عن قرب يدرك أن ما كتبه هو مجرد كشف عن الحقيقة، للتاريخ، ووفاءا لضمير صحفي لم يتغير
“أسرار” هو كتاب عن الخوف، والشجاعة، والاختيارات الصعبة،
وعن وطن نجا لأنه كان هناك من يدافع عنه ويحميه
وفي زمن تختلط فيه الحقائق، يصبح هذا النوع من الشهادات ضرورة،
حتي نفهم الأحداث ونحرص إلا تتكرر مرة اخري فدائما التاريخ يعيد نفسه










