لم تعد خطط البحث العلمي في الجامعات مجرد وثائق تنظيمية، بل خرائط طريق تحدد موقع الجامعة والدولة على خريطة المعرفة العالمية. من هذا المنطلق، أعلنت جامعة القاهرة إطلاق خطة الأولويات البحثية (2025–2030)، كإعلان واضح عن انتقال الجامعة من مرحلة مواكبة المتغيرات إلى صناعة المستقبل العلمي والمعرفي.
الخطة، التي كشف عنها الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، تأتي ضمن رؤية استراتيجية تستهدف ترسيخ الجامعة كقوة بحثية إقليمية ودولية، وربط البحث العلمي بقضايا التنمية الحقيقية، وتوجيه نتائجه لخدمة المجتمع والاقتصاد الوطني، اتساقًا مع أهداف رؤية مصر 2030.
ويؤكد رئيس الجامعة أن ما تمتلكه جامعة القاهرة من تاريخ علمي ممتد وإمكانات بشرية وبحثية ضخمة، يضعها أمام مسؤولية وطنية تتجاوز حدود التعليم الأكاديمي، لتشمل المساهمة الفاعلة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وتقديم حلول علمية قابلة للتطبيق للتحديات التي تواجه الدولة والمجتمع.
وفي هذا السياق، تعمل الجامعة على إعادة هيكلة منظومة البحث العلمي والدراسات العليا، بما يواكب التحولات العالمية ومتطلبات الثورة الصناعية الخامسة، من خلال تحديث البرامج البحثية، ودعم البحث التطبيقي، وفتح مسارات جديدة للتكامل بين التخصصات المختلفة.
وتكشف الخطة عن توجه واضح نحو الاستثمار في مجالات المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، والتحول الرقمي، والطاقة المتجددة، والاستدامة البيئية، والأمن الغذائي، والصحة العامة، إلى جانب إيلاء اهتمام خاص بالعلوم الإنسانية والاجتماعية بوصفها ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري وتعزيز الهوية الوطنية.
ومن جانبه، يوضح الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، أن إعداد الخطة جاء بعد عملية حصر وتحليل شاملة للمجالات والمحاور البحثية بكليات ومعاهد الجامعة، في ضوء المرجعيات الوطنية والدولية، وعلى رأسها أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، فضلًا عن الاستراتيجيات القومية المختلفة واحتياجات المجتمع ومؤشرات التصنيفات وقواعد البيانات البحثية العالمية.
ويضيف أن الخطة تستهدف الحفاظ على القيمة التاريخية والمكانة العلمية المرموقة لجامعة القاهرة، مع تعزيز تقدمها في التصنيفات الدولية، وزيادة عدد خريجيها الحاصلين على جوائز علمية ومراكز متقدمة عالميًا، عبر تشجيع البحث التطبيقي وتطوير مشروعات وبرامج بحثية ذات أثر مجتمعي مباشر.
وتعكس الخطة الجديدة توجه جامعة القاهرة نحو تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة، وربط الإنتاج العلمي بحاجات المجتمع، في مسار يعزز دور الجامعة كعقل وطني منتج للمعرفة، وشريك أساسي في رسم ملامح المستقبل.












