فتاة في السابعة عشرة، جسدها ينهارسريعًا وتمضى بها اللحظات بين الحياة والموت ، وكل الأرقام الطبية تشير إلى فشل كبدي حاد لا ينتظر. لم تكن هناك رفاهية وقت ..وبداخل معهد الكبد القومي بجامعة المنوفية، بدأت الساعات الأصعب. طبيب يراجع التحاليل مرة أخرى، آخر يتصل بزميله، فريق كامل يدرك أن كل دقيقة قد تعني فارقًا بين الحياة والموت. لم يكن هناك صوت أعلى من الإحساس بالمسؤولية.

قرار تحت الضغط أحد الأطباء قال لاحقًا: «كنا نعرف أننا أمام حالة لا تتحمل الانتظار… أي تأجيل كان مقامرة بحياتها».
تحوّل القلق إلى قرار، والخوف إلى فعل. خلال أقل من 48 ساعة، اكتملت الفحوصات، وتحققت الجاهزية، وتفتحت أبواب غرفة العمليات على أمل واحد: أن تنجو هذه الطفلة.
في غرفة العمليات، لم يكن المشهد بطوليًا بالمعنى السينمائي، بل إنسانيًا بامتياز. أيدٍ تعمل في صمت، عيون تراقب أدق المؤشرات، وأنفاس محبوسة لا تُطلق إلا مع كل خطوة ناجحة. جراحو زراعة الكبد، التخدير، العناية المركزة، التمريض، المعامل والأشعة… الجميع كان يعرف دوره، والجميع كان يعرف أن الخطأ هنا غير مسموح.
الطبيب الذي خرج من غرفة العمليات اكتفى بابتسامة قصيرة وقال:«الحمد لله… عدّت».
كلمة واحدة، لكنها كانت كافية ليبدأ قلب جديد في الخفقان داخل جسد صغير أنهكه المرض.وخرجت الفتاة الى بيتها لستقبلها اسرتها بعد النجاة
هذه الجراحة ليست مجرد جراحة زراعة كبد ناجحة، بل تذكير بأن المستشفيات الجامعية حين تعمل بكامل طاقتها، تصبح خطوط دفاع أخيرة عن الحياة.
وتأكيد أن الطب، في لحظاته الصادقة، ليس مهنة فقط… بل عهد إنساني لا يقبل التأجيل.
وفي معهد الكبد القومي، خلال 48 ساعة، انتصرت الحياة مرة أخر











