إنجاز جديد يُضاف إلى سجلها الأكاديمي العريق، واصلت جامعة القاهرة ترسيخ موقعها كأحد أعمدة التميز في التعليم العالي، بعد تأهل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وكلية طب قصر العيني للمنافسة على المراكز الثلاثة الأولى في جائزة مصر للتميز الحكومي – فئة الكليات الحكومية، ضمن قائمة ضمّت عشر كليات فقط من أصل 326 كلية حكومية على مستوى الجمهورية.
ويأتي هذا التأهل في سياق التوجه الوطني نحو ترسيخ ثقافة التميز المؤسسي، والارتقاء بجودة الأداء الأكاديمي والإداري، وتطبيق معايير الحوكمة والابتكار، بما يعزز قدرة الجامعات المصرية على مواكبة التحولات العالمية، وخدمة خطط التنمية المستدامة للدولة.
وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن وصول كليتي الاقتصاد والعلوم السياسية وطب قصر العيني إلى هذه المرحلة المتقدمة يعكس مسارًا مؤسسيًا واضحًا تتبناه الجامعة، يقوم على تحويل التطوير من شعارات إلى ممارسة يومية داخل العملية التعليمية والإدارية، مشددًا على أن هذا الإنجاز هو نتاج عمل جماعي شاركت فيه القيادات الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس والعاملون والطلاب.
كلية الاقتصاد والعلوم السياسيةتُعد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية واحدة من أعرق قلاع التنوير في مصر والمنطقة العربية، إذ لعبت على مدار عقود دورًا محوريًا في إعداد النخب السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، وقدّمت نموذجًا متقدمًا في تطوير البرامج الدراسية، وربط التعليم بالتحليل التطبيقي لقضايا الدولة والمجتمع.
وخلال السنوات الأخيرة، عززت الكلية حضورها البحثي، ووسّعت شراكاتها الأكاديمية، ودفعت بملفات الحوكمة والتحول الرقمي، بما انعكس على جودة مخرجاتها التعليمية، وقدرتها على تخريج كوادر تمتلك أدوات التحليل، وفهم السياسات العامة، ومهارات التفكير النقدي وصناعة القرار.
طب قصر العيني.. تاريخ طبي وريادة مستمرة

أما كلية طب قصر العيني، فهي أيقونة الطب المصري وذاكرته الحية، وواحدة من أقدم وأكبر الكليات الطبية في الشرق الأوسط. ولم يقتصر دورها التاريخي على التعليم فقط، بل امتد ليشمل تقديم خدمة صحية لملايين المواطنين، وتخريج أجيال من الأطباء والعلماء الذين تركوا بصمتهم داخل مصر وخارجها.
وشهدت الكلية خلال الفترة الأخيرة طفرة في تطوير المستشفيات الجامعية، وتحديث المناهج الطبية، ودعم البحث العلمي، إلى جانب تبني سياسات جودة وسلامة المرضى، والتوسع في التخصصات الدقيقة، بما جعلها نموذجًا للتكامل بين التعليم الطبي والخدمة المجتمعية.
ويجسّد تأهل الكليتين المكانة الريادية التي تحظى بها جامعة القاهرة، ويعكس نجاحها في بناء سياسات مؤسسية حديثة تعتمد على التقييم المستمر، وتحفيز الإبداع، وتكامل الأدوار الأكاديمية والإدارية. كما يؤكد أن التميز لم يعد إنجازًا فرديًا، بل ثقافة راسخة تتجسد في الأداء اليومي داخل الجامعة.
وتترقب جامعة القاهرة الإعلان عن نتائج الدورة الرابعة من جائزة مصر للتميز الحكومي، معربة عن اعتزازها بالكليتين المتأهلتين، ومتمنية التوفيق لجميع الكليات العشر المتنافسة، في سباق وطني يعكس طموح الدولة نحو تعليم جامعي أكثر جودة وريادة.












