نجح باحثون في الهند في تطوير مساعد مختبر متقدم مدعوم بالذكاء الاصطناعي، يتمتع بالقدرة على تصميم التجارب العلمية بشكل مستقل، وتشغيل المعدات المختبرية المعقدة، وتحليل النتائج بدقة فائقة دون أي تدخل بشري.
وأفادت وكالة IANS ، الشريك الإعلامي لشبكة TV BRICS، بأن هذا الابتكار يمثل نقلة نوعية في منهجية البحث العلمي التطبيقي، حيث طُوّر هذا النظام، الذي أُطلق عليه اسم “مساعد الذكاء الاصطناعي للمختبر” (AI Lab Assistant)، من قبل فريق من العلماء في معهد الهند للتكنولوجيا (IIT Delhi) بالتعاون مع شركاء أكاديميين دوليين. ويعد هذا النظام خطوة رائدة نحو أتمتة العلوم التجريبية بالكامل.
ووفقاً للفريق البحثي، يمتلك المساعد الذكي قدرة فائقة على تشغيل “مجهر القوة الذرية” (AFM) ذاتياً، واتخاذ قرارات تجريبية لحظية بناءً على المعطيات، ومعالجة البيانات في دورة كاملة تبدأ من التصميم وتنتهي بالنتائج. وبفضل هذه التقنية، تقلصت المهام التي كانت تستغرق يوماً كاملاً من العمل اليدوي المجهد إلى فترة وجيزة تتراوح بين 7 و10 دقائق فقط، مما يسهم في تسريع الدورات التجريبية ورفع كفاءة المختبرات بشكل غير مسبوق.
وما يميز هذا النظام عن الأدوات الذكية التقليدية، التي غالباً ما تقتصر مهامها على تحليل البيانات أو النمذجة النظرية، هو قدرته على التفاعل المباشر مع البيئة المادية للمختبر؛ إذ ينفذ التجارب بدءاً من مرحلة التخطيط الأولي وصولاً إلى التفسير النهائي، محاكياً بذلك أدق تفاصيل سير العمل الذي يضطلع به العلماء المتخصصون.
وأوضح الباحثون أن النظام أثبت كفاءة استثنائية في ضبط معايير المجهر للحصول على صور عالية الدقة ومنخفضة الضوضاء، وهي عملية كانت تتطلب في السابق سنوات من الخبرة العملية والمهارة اليدوية، لكنها باتت الآن تُنجز آلياً وبسرعة فائقة.
ويرى الخبراء أن هذا التطور يمثل تحولاً جذرياً في فلسفة العلوم التجريبية؛ حيث تجاوز الذكاء الاصطناعي دور “المساعد” ليصبح “مكتشفاً” علمياً فاعلاً. ويأتي هذا الإنجاز متسقاً مع الاستراتيجية الوطنية للهند الرامية إلى دمج الذكاء الاصطناعي في ركائز البحث العلمي والابتكار.
ويعتقد العلماء المشاركون في المشروع أن الأنظمة المستقلة مثل “مساعد المختبر الذكي” ستحدث طفرة في إنتاجية البحث العلمي، من خلال تخفيف العبء عن الباحثين في المهام الرتيبة، مما يمهد الطريق لاختراقات متسارعة في علوم المواد، والتكنولوجيا النانوية، والعديد من المجالات الحيوية.
وعلى صعيد أوسع ضمن دول مجموعة بريكس، تولي الحكومات والمؤسسات البحثية أولوية قصوى للأنظمة الذكية المستقلة التي تدمج تدفقات البيانات الضخمة لتسريع النتائج في مجالات الرعاية الصحية، وعلوم المواد، وأبحاث المناخ، وحماية التنوع البيولوجي.
وفي هذا السياق، تبرز التجربة الصينية كنموذج رائد؛ حيث أنشأت السلطات شبكة ذكية متكاملة لمراقبة التنوع البيولوجي، تجمع بين الرصد عبر الأقمار الصناعية، والطائرات المسيرة، وأجهزة الاستشعار الأرضية، والمختبرات المتنقلة، مدعومة بمنصات بيانات تعمل بالذكاء الاصطناعي. وبحسب وكالة شينخوا Xinhua News Agency، الشريك الإعلامي لشبكة TV BRICS، يتيح هذا النظام مراقبة النظم البيئية لحظياً وعبر نطاقات واسعة، مستبدلاً المسوحات الميدانية التقليدية بتحليلات آلية دقيقة تتبع توزيع الأنواع وصحة النظم البيئية.
وفي إيران، سجل الذكاء الاصطناعي حضوراً قوياً في أبحاث الفضاء والمراقبة الأرضية؛ حيث تستعد البلاد لإطلاق قمر صناعي مزود بأنظمة تصوير عالية الدقة تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتعزيز وضوح الصور ومعالجتها فورياً، وفقاً للعالم (Alalam News)، شريك الشبكة.
أما في فيتنام، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي حجر الزاوية في تطوير المدن الذكية. وخلال قمة المدن الذكية الإقليمية في هانوي، استعرض صناع السياسات كيفية دمج التقنيات الذكية في إدارة قطاعات النقل، ومراقبة البيئة، وتحسين استهلاك الطاقة، وتطوير الخدمات العامة الرقمية، بحسب ما ورد في شريك الشبكة، وكالة الأنباء الفيتنامية VNA.
إن هذه الطفرات التقنية المتلاحقة تؤكد تنامي دور الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لصياغة مستقبل الابتكار العلمي، وتعزيز الاستدامة، ودعم صناعة القرار القائمة على الأدلة في دول الجنوب العالمي.











