قالوا لنا فى عالم الصحافة الصورة بألف كلمة ومعنى ..لكن لأنه قصر العينى ..فلدينا أيضا ما يصف تفاصيل خلف الصورة خاصة وانها صورة للتاريخ والجغرافيا وللبشرية عن كعبة الطب عربياً وافريقياً فبالأمس كان قصر العينى فى لحظة تاريخية بل لحظة ولقطة تسجل تاريخ.. قبل قرنين من الزمان كانت هناك صورة تاريخية مماثلة موجودة في متحف قصر العينى لكلوت بيه مع مجموعة من الأطباء فى بداية إنشائه والمفارقة بين الصورتين ان الاولى كانت لطبيب فرنسى يُدرس الطب لطلاب مصريين ويؤسس مدرسة ومستشفى قصر العينى والصورة الثانية للأساتذة المصريين وهم يشهدون تخرج الدفعة 194 للطلاب الوافدين من مختلف بلدان العالم .دقق النظر فى الصورتين مع فارق السنين تستشعر نفس العراقة والتحضر..وللوهلة الأولى تظنها صورة جامعة عريقة فى أمريكا أو أوروبا.

احتشد أساتذة واحدث خريجى قصر العينى فى صورة تذكارية فلم تكن مجرد صورة فى مكان اختير بعناية وبنظرة فنية عالية فصورة طلاب الدفعة 194 الوافدين ليست مجرد لقطة تذكارية أمام مبنى عريق، بل شهادة حية على رسالة ممتدة عمرها يقارب قرنين. تحت قبة قصر العيني، تتجاورفيها وجوه من قارات مختلفة، لغات ولهجات وثقافات متعددة، يجمعها حلم واحد.. أن يصبح الطب أداة حياة ، وأن تكون القاهرة محطة علم لا تُنسى في مسيرتهم الإنسانية والمهنية

قصر العيني، الذي بدأ قصته قصراً على ضفاف النيل، ثم مدرسة للطب في عهد محمد علي، لم يكن يوماً مؤسسة مغلقة منذ لحظته الأولى، وُلد مشروعاً تحديثياً مفتوحاً على العالم، يحمل فكرة أن العلم لا وطن له، وأن الطبيب الحقيقي هو ابن الإنسانية قبل أن يكون ابن المكان.
يعتبر مستشفى القصر العيني واحدًا من أقدم المؤسسات الحديثة التي ترجع أصولها للقرن التاسع عشر والتي مازالت تمارس دورها الرائد لوقتنا الحالي.
وعلى مدار أجيال متعاقبة، لم تكن قاعات قصر العيني تضم فقط طلاباً مصريين، بل استقبلت طلاباً من إفريقيا، والعالم العربي، وآسيا، وأحياناً من أوروبا وأمريكا اللاتينية. بعضهم جاء بدافع الحاجة، وبعضهم بدافع السمعة، وآخرون بدافع الحلم بأن يتعلموا الطب في مكان “يصنع الطبيب قبل أن يمنحه الشهادة خريجون يروون أن أصعب ما تعلموه لم يكن التشخيص أو الجراحة، بل التعامل مع الألم الإنساني، ومع الفقر، ومع مسؤولية القرار.
عالمية قصر العيني بنيت عبر تراكم الثقة. الثقة في طبيب تخرّج من هنا، في أستاذ علّم هنا، في مستشفى فتح أبوابه بلا تفرقة. ولهذا لم تكن أعداد الوافدين يوماً استثناءً، بل جزءاً أصيلاً من هوية المكان.

صورة الدفعة 194 تختصر كل ذلك في لحظة واحدة: شباب جاءوا من بلاد بعيدة، طموحهم ان ينهلوا من علم مؤسسة سبقت أعمارهم بتاريخها، وتجاوزتهم برسالتها. وجوه مختلفة، لكن العيون تحمل ذات الاندهاش والفخر : “نحن هنا… في قصر العيني ويواصل قصر العيني، بهدوء وعمق، أداء دوره القديم الجديد مع عميده النشط الذكى د حسام صلاح فى أن يكون بيتاً للعلم… وملاذاً للمرضى من كل مكان.












