في إطار الجدل الدائر حول نظام البكالوريا الجديد، حدد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، أبرز التحديات التي قد تواجه الطلاب وأولياء الأمور عند اختيار المسار الدراسي، مؤكدًا أن هذه التحديات لا تمثل سلبيات بقدر ما تستوجب الوعي الجيد قبل اتخاذ قرار مصيري يؤثر على مستقبل الطالب الجامعي.
أولًا: تحديات مسار الطب وعلوم الحياة ومسار الهندسة وعلوم الحاسب
أوضح الدكتور تامر شوقي أن طلاب هذين المسارين يميلون بطبيعتهم إلى المواد العلمية والرياضية، إلا أنهم يواجهون مفارقة واضحة في الصف الثاني الثانوي بنظام البكالوريا، حيث تهيمن المواد الأدبية على المجموع الكلي بنسبة كبيرة، إذ تمثل اللغة العربية واللغة الأجنبية الأولى والتاريخ نحو 300 درجة من أصل 400 درجة، مقابل مادة علمية واحدة فقط تمثل 25% من المجموع، وهو ما قد لا يتناسب مع ميول هؤلاء الطلاب.
وأشار إلى أن طلاب مسار الطب وعلوم الحياة لا تتاح لهم فرصة اختيار مادة الأحياء في الصف الثاني الثانوي، رغم كونها جوهر المسار، حيث يقتصر الاختيار على مادتي الرياضيات أو الفيزياء، فضلًا عن دراسة الأحياء في المستوى الرفيع بالصف الثالث فقط دون تمهيد كافٍ في السنوات السابقة.
كما لفت إلى أن طلاب مسار الهندسة يواجهون تحديًا مماثلًا بعدم إتاحة مادة الرياضيات كتخصص في الصف الثاني الثانوي، مع وجود فجوة دراسية قد تؤثر على الاستعداد لدراسة المستوى الرفيع لاحقًا، بالإضافة إلى غموض طبيعة بعض المناهج الجديدة مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي.
ثانيًا: تحديات مسار الأعمال
وأوضح أستاذ علم النفس التربوي أن مسار الأعمال يتضمن مواد جديدة مثل إدارة الأعمال والمحاسبة دون دراسة سابقة لها، ما يجعل اختيار هذا المسار محفوفًا بالمخاطر، خاصة للطلاب الذين لم يلتحقوا بالتعليم التجاري منذ البداية.
وأضاف أن طلاب هذا المسار، رغم قربهم في قدراتهم من طلاب مسار الآداب، يواجهون عبئًا إضافيًا بدراسة مواد ذات طابع رياضي في الصف الثالث الثانوي مثل الاقتصاد والرياضيات، فضلًا عن دراسة الاقتصاد في المستوى الرفيع دون دراسة تمهيدية في المستوى الأساسي.
ثالثًا: تحديات مسار الآداب والفنون
وأشار الدكتور تامر شوقي إلى أن مسار الآداب والفنون، رغم كونه الأسهل نسبيًا، إلا أنه لا يخلو من تحديات، أبرزها دراسة اللغة الأجنبية الثانية في الصف الثاني الثانوي دون تأسيس كافٍ في الصف الأول، نتيجة كونها خارج المجموع.
وأوضح أن اختيار مادة علم النفس بدلًا من اللغة الأجنبية الثانية قد يحرم الطالب من الالتحاق بكليات الألسن أو أقسام اللغة الثانية، كما أن دراسة مادة الإحصاء بشكل إجباري في الصف الثالث الثانوي لا تتسق مع ميول كثير من طلاب الآداب، دون أن تؤهلهم في الوقت ذاته للالتحاق بكليات التجارة.
كما لفت إلى أن دراسة الجغرافيا في المستوى الرفيع بالصف الثالث الثانوي دون دراستها في الصفين الأول والثاني تمثل تحديًا إضافيًا، إلى جانب محدودية عدد الكليات المتاحة لمساري الأعمال والآداب مقارنة بالمسارات الأخرى.
توعية قبل الاختيار
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور تامر شوقي على أن هذه النقاط لا تمثل سلبيات في نظام البكالوريا الجديد، وإنما تحديات تستلزم توعية الطالب وولي الأمر بها جيدًا قبل اختيار المسار الدراسي، بما يضمن توافق الاختيار مع ميول الطالب وقدراته ويجنبهم صعوبات دراسية مستقبلية.














