أثار الجدل المتكرر حول مصادر أسئلة امتحانات صفوف النقل تساؤلات واسعة بين أولياء الأمور والمعلمين، بشأن ما إذا كان من المفترض أن تأتي الأسئلة من الكتب المدرسية أم من الكتب الخارجية، في ظل شكاوى متزايدة من اعتماد بعض الامتحانات على النقل الحرفي، أو الترويج غير المباشر لمراجع غير رسمية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، أن استناد الامتحانات إلى أسئلة مأخوذة من الكتب الخارجية يُعد خطأً تربويًا جسيمًا، لما يمثله من دعاية غير مباشرة لهذه الكتب، وتشجيع للطلاب على الاعتماد عليها بدلًا من المصادر الرسمية التي تصدرها وزارة التربية والتعليم.
وأوضح شوقي أن الخطأ لا يقتصر على الكتب الخارجية فقط، بل يمتد أيضًا إلى نقل الأسئلة حرفيًا من الكتب المدرسية أو كتيبات التقييمات، معتبرًا أن هذا الأسلوب يُفرغ الامتحان من مضمونه الحقيقي، ويحوّله إلى أداة لقياس الحفظ فقط، وهو أدنى مستويات التفكير، بدلًا من قياس الفهم، والتحليل، والقدرة على التمييز بين مستويات الطلاب المختلفة.

امتحانات النقل وقياس المهارات
وأشار إلى أن بعض الأسئلة المتحررة الموجودة بالكتب وُضعت في الأصل لقياس مهارات عقلية عليا، مثل التطبيق والتحليل والتركيب، إلا أن نقلها نصًا إلى ورقة الامتحان يفقدها هدفها التعليمي، ويجعل الإجابة عنها قائمة على الاستظهار لا التفكير.
وشدد الخبير التربوي على أن الامتحان الجيد يجب أن يتضمن نسبة محدودة من الأسئلة ذات الأفكار الجديدة، في إطار المنهج ومخرجات التعلم، بما يحقق العدالة ويتيح التمييز الحقيقي بين مستويات الطلاب، مؤكدًا أن التزام واضع الامتحان بالنقل الحرفي من أي كتاب يعكس افتقارًا للكفاءة المهنية، وعدم القدرة على بناء امتحان وفق جداول أوزان ومعايير علمية واضحة.
واختتم الدكتور تامر شوقي بالتأكيد على أن تطوير الامتحانات لا يقل أهمية عن تطوير المناهج، وأن العدالة التعليمية تبدأ من ورقة امتحان تقيس الفهم لا الحفظ.













