عقب أجواء من الترجيحات الإعلامية ونقاشات في اللجان البرلمانية ، أقر الكنيست الموازنة الأكبر في تاريخ الدولة ( تُقدر بـ١٦٩ مليار دولار ) وجاء التصويت بأغلبية 66 مقابل 52 ، وتتفق أغلب التقديرات علي أن عودة ‘بن غفير ‘ وحزبه ‘القوة اليهودية ‘ للحكومة كان لازماً لضمان تمرير مشروع الموازنة ، بالنظر إلي تحكم بن غفير فعلياً في 6 مقاعد بالكنيست من أصل 7 مقاعد لحزبه ، وبدون ضمان تصويت كتلة ‘ بن غفير ‘ كان قانون الموازنة سيحصل علي 60 صوتاً فقط ، أي أقل بصوت واحد من الأغلبية البسيطة اللازمة لتمريره.
وفي تناولها لمصادقة الكنيست علي الموازنة العامة للدولة لعام 2025، أشارت القناة الثانية عشر الإسرائيلية إلي أن الموازنة العامة تعد الأضخم في تاريخ إسرائيل، وكذلك الجزء الخاص بميزانية الأمن والشؤون العسكرية يعد الأكبر في الموازنة العامة، إذ بُقدر بنحو “110 مليار شيكل” (نحو 30 مليار دولار)، وأشارت في تقديراتها إلى أنه في حين ستضمن المصادقة على الموازنة بقاء “نتنياهو” حتى عام 2026 رئيسًا للحكومة، فإن العجز في الموازنة سيصل إلى 4.9% بارتفاع 25% عن تعهدات الحكومة، ونوه تقرير القناة بأن أكثر من 60% من الإسرائيليين يؤكدون تدهور وضعهم الاقتصادي منذ بداية العام، ولا يجب إغفال التقارير الصادرة عن مؤسسات التصنيف الإئتماني مثل وكالة موديز التي أشارت مؤخراً إلي أن تصنيف إسرائيل يعكس مخاطر سياسية عالية ( أبرزها التصعيد بين الحكومة الإئتلافية والجهاز القضائي ) مما يزيد من تأزم الإقتصاد .
وفي حين رفع نواب المعارضة أثناء الجلسة لافتات تحمل الرقم 59 ( عدد الرهائن المتبقيين ) ، فقد أشار وزير المالية “سموتريتش ” إلى أن هذه الموازنة تحتوي علي كل ما تحتاجه – الدولة – لتحقيق النصر في الجبهة العسكرية والجبهة الداخلية ، وهو حديث يختلف عما أشار إليه زعيم المعارضة ‘ لابيد ‘ أثناء الجلسة بأن نتنياهو ” ضحي بالشعب علي مذبح السياسة ” ، وذهب في إنتقاداته إلى القول بأنه – أي نتنياهو – يسرق أموالهم وينقلها إلى شركائه في الإئتلاف .كما إتسمت إنتقادات ‘ليبرمان ‘ عقب التصويت بالحدة ، منوهاً بإرتفاع الأسعار وضريبة القيمة المضافة ومدفوعات التأمين الوطني والخدمات الأساسية – ماء وكهرباء- وكذلك ضريبة الأملاك ، وأشارت إنتقادات أخري إلى قيام الحكومة الائتلافية بسرقة مليارات من الطبقة الوسطي والجنود الإحتياط ودافعي الضرائب لخدمة المصالح السياسيّة الخاصة.
في سياقٍ موازٍ، قدم رئيس الوزراء والحكومة مرافعات قانونية إلى المحكمة العليا ، أشاروا فيها إلى أن المحكمة لا تملُك صلاحية التدخل القضائي في القرار الخاص بإقالة رئيس الشاباك ‘ رونين بار ‘ ، إستناداً إلي أن وظائف الجهاز تتعلق بأمن الدولة وهو مجال سياسى إعتادت المحكمة – تاريخياً – على عدم التدخل فيه . كما نفي وزير الأمن القومي ‘ بن غفير ‘ ما تداولته تقارير إعلامية ( القناة الثانية عشر ) حول إضطرار كل من رئيس الموساد ‘ برنياع ‘ ورئيس أركان الجيش ‘ زامير ‘ إلى التدخل لمنع مواجهة جسدية بين ‘ بن غفير’ ورئيس الشاباك ‘ بار ‘ خلال مشاورات أمنية .
كما أصدر منتدي رجال الأعمال بياناً مفاده أن القطاع التجاري يقف إلي جانب سيادة القانون وحراس العدالة ، ويدعو رئيس الحكومة إلي وقف الإجراءات المُدمرة التي جعلت دولة ‘ إسرائيل ‘ تمر بأصعب الفترات في تاريخها من الناحية الأمنية والإقتصادية والإجتماعية .
وتصاعدت حدة الإنتقادات الداخلية لسياسات الإئتلاف اليمينى ووزرائه خاصة بعد الجدل الذي أثاره إقالة كل من رئيس الشاباك والمستشارة القانونية للحكومة ، بتصريح لرئيس حزب الوحدة الوطنية ‘جانتس’ قبل يومين ذكر فيه أن رئيس الوزراء السابق زعيم حزب الليكود ” مناحم بيجين” لا يشعر بالراحة في قبره بسبب تصرفات رئيس الوزراء الحالي ‘ نتنياهو ‘، وجاء علي لسان’ جانتس ‘ التأكيد علي ما تشكله الإنقسامات المتزايدة في المجتمع الإسرائيلى من تهديدات للأمن القومي، وإنتقد كذلك ‘نتنياهو ‘ لاستهدافه مؤسسات الدولة ومساعي تقويض السلطة القضائية ومنح السلطات التنفيذية صلاحيات غير محدودة، وقد إعتبرت بعض التقديرات السياسية أن إقالة رئيس الشاباك تعد أخطر من إقالة كل من وزير الدفاع ورئيس الأركان.
هذا، وقد ركزت وسائل الإعلام في دولة الإحتلال علي إبراز تعقيدات المشهد السياسي وتقييم رهانات الحكومة الإئتلافية ، حيث نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، نقلاً عن مصادر ” في دولة الإحتلال ” أن تل أبيب تحظى بالدعم الأمريكي لمواصلة القتال في غزة، لكن هذا الدعم لن يكون بلا حدود، فيما نقلت “الصحيفة” عن مسؤولين أمريكيين قولهم بأنه لا جدوى من إطالة أمد الهجوم على “حماس”، وأنه من المتوقع أن يوافق “نتنياهو” على صفقة إطلاق سراح الرهائن الآن بعد أن أصبح ائتلافه “آمنًا” بعد التصويت على الميزانية. كما أشارت الصحيفة إلي أن التقديرات الواردة من واشنطن تعكس قناعة بأن كل من ” بن غفير” وزير الأمن القومي و”سموتريتش” وزير المالية لا يجيدا إستيعاب الجغرافيا السياسية .
هذا ، ويُلقي الحراك الداخلي ( قانون التهرب من الخدمة العسكرية -عزل المستشارة القانونية للحكومة – ملف الرهائن ) بظلاله علي الإقتصاد ، ومن المتوقع إن تخفض المؤسسات الدولية ” فيتش، موديز ” التصنيف الإئتماني لـ’إسرائيل’ مرة أخري قريباً ، خاصة بعد نشر ‘ نتنياهو’ بياناً عبر الحساب الرسمي لرئاسة الحكومة عبر منصة ‘ إكس’ بالإنجليزية ، وعلي حسابه الشخصي ‘ بالإنجليزية والعبرية ‘ وجه فيه إنتقادات لما أسماه ” الدولة العميقة ” التي تلاحقه كما تلاحق الرئيس الأمريكي ترامب ، ومضيفاً أنه في أمريكا وإسرائيل عندما يفوز زعيم يميني قوي في الإنتخابات تستخدم الدولة العميقة ‘ اليسارية ‘ النظام القضائي كسلاح سياسي لإحباط إرادة الشعب .